نحن

سامي مطر

المؤسس الشريك: الرّاحل سامي مطر

المحرّر: علاء حليحل

 

 

للاتصال بالموقع:

qadita1608@gmail.com

فاصل

لماذا “قديتا”؟

يخال المرء أحيانًا أنّ معادلة غريبة بدأت تسيطر على المشهد الثقافي والإعلامي باللغة العربية: كلما زاد عدد المواقع الشبكية زادت المضامين الشبكية سطحية و”سرعة”؛ صار “الخفيف” سيد الموقف وتنحى “العميق” نحو الهامش غير المرغوب في عصر “المعلوماتية”. فالوسيط الجديد الذي غزا فضاءنا (الإنترنت) حوّل عملية النشر والإعداد والتحرير إلى عملية شبه زائدة أو هامشية، يكاد أن يكون حضورها منحصرًا في منع نشر مواد معينة من منطلقات تجارية/ رقابية/ دينية/ حزبية أو غيرها. أي أنّ اختيار المواد المنشورة صار مشتقًا من المنفعة الفورية، من دون الرجوع إلى مقوّم التحرير الهادف والمتجنِّد كعنصر أساسيّ في بناء وتثبيت الجودة.

نحن نسعى من خلال هذا الموقع إلى إعادة الاعتبار إلى الكلمة المنشورة في عجالة اليوميّ والرّاهن، ومَركزتها ثانية كحالة أدبية وثقافية وسياسية واجتماعية، لها ما تقول، بعمق وإصرار ومن دون مداهنة. ستكون الجودة المعيار الأول والأساسيّ، ولن تقع كتابة متمردة أو “غير محافظة” ضحية الشطب لأنّ نشرها سيغضب البعض أو سيثير “الحساسية”. نحن نعتقد أنّ هامش الحرية في النشر باللغة العربية آخذ في الانحصار، في ظلّ التوترات السياسية والاجتماعية والاصطفافات المختلفة، وفي ظلّ المشهد العربي-الإسلامي السّاعي يومًا بعد يوم (بمعزل عن الأسباب) نحو تضييق الخناق على الإبداع الخَلاق.

الإبداع الخَلاق هو غايتنا. وحين نتحدث عن الإبداع الخَلاق فإننا نتحدّث في الأساس عن حقّ الكاتب(ة) في كتابة وصوغ ما يخالف النهج المتبع، ما يشهر سيفًا على البقرات المقدّسة، ما يستفزّ الحياء العام والأصحّ- ما يستفز الجُبن العام. هذه هي غاية الإبداع الأساسية: أن يعيد النظر في المسلمات، أن يسائلها وأن يُمهّد لطريق أخرى، مخالفة، متباينة، ريادية.

سنسعى لأن يكون موقع “قديتا” موقعًا متجندًا وليس مُجنَّدًا- والفرق شاسع. لن نكون مجنّدين باسم “ضرورات” أو “توجيهات” تأتي من سلطة ما حتى لو كانت وطنية؛ وطنية هذا الموقع ستتجلى في البحث عن فضاء أكثر رحابة وحرية للفرد، في هذا الوطن الشاسع والجّمعيّ.

نحن لسنا حياديين؛ لن ندّعي الموضوعية ولن نختبئ وراء صياغات فضفاضة لا تغني ولا تسمن. نحن منحازون للانفتاح على الجهات الأربع، على إعادة النظر والفحص، على تحدّي الحدود والخطوط الحمراء بشكل دائم ومثابر. هذا لا يعني أننا سنكون فوضويين من أجل الاستفزاز؛ سنحاول أن نكون جريئين وسبّاقين من أجل حماية حرية الكلمة والنشر والتعبير.

نحن نؤمن بأنّ الجودة الإبداعية هي الحلّ لحالة الشرذمة الفكرية والثقافية التي يستبغ بها حالنا العربيّ الراهن. ما نريده هو أن نكون منصّة منتصرة للمبدع وليس ضده؛ أن نتعامل مع النصّ على أنه اللبنة الأساس في صوغ الأفكار والمستقبل. نحن نحلم بمستقبل أفضل يحفظ مكانًا لائقًا للإبداع والخَلق، لا للارتكان والتسليم.

هل سننجح؟ على هذا سنُحاسب.

(هيئة التحرير)

فاصل

قرية قدّيتا

 

قدّيتا: آثار لبيوت القرية من الجهة الشرقية؛ 18/5/2003- تصوير: مقبولة نصّار

قدّيتا: آثار لبيوت القرية من الجهة الشرقية؛ 18/5/2003- تصوير: مقبولة نصّار

سُمي موقع “قديتا.نت” على اسم القرية الفلسطينية المهجرة، قدّيتا (بفتح القاف وتشديد الدال)، التي سقطت وهُجّرت مثلها مثل المئات من القرى الفلسطينية في نكبة 1948. وقد أتت هذه المبادرة لإحياء اسم القرية أولا، وهي مسقط رأس مؤسس ومدير الموقع، كما أنها تقع في تجمع قرى صغيرة في قضاء صفد شكّل نوعًا من مركز للمواصلات في شمال فلسطين بين قضاء عكا (الجليل الغربي) وقضاء صفد (الجليل الأعلى).

كانت قديتا قائمة على منحدر تلّ يقع بين قرى جليلية أخرى مثل طيطبا ودلاتة والرأس الأحمر والجش وعين الزيتون وعموقة، هُجرت جميعها ما عدا الجش. ومن الجائز أن يكون اسمها تحريفًا لكلمة “قديشا” السّريانية، وتعني المقدّس. وكانت ثمة طريق فرعية تصلها بالطريق العام الموصل إلى صفد.

أنشئت قديتا فوق قمة أحد جبال الجليل الأعلى على ارتفاع 775م عن سطح البحر. ويقع جبل صفد (816م) في جنوبها الشرقي على بعد كيلومترين. ويمر وادي العين على بعد ربع كيلومتر غربها ووادي طيطبا على بعد نصف كيلومتر شرقها، وهما رافدان لوادي الطواحين رافد وادي العمود الذي يصب في بحيرة طبرية.

وفي العام 1596 كانت قديتا قرية في “ناحية صفد” وعدد سكانها 149 نسمة، وكانت تؤدي الضرائب على عدد من الغلال كالقمح والشعير، بالإضافة الى عناصر أخرى من المستغلات كالماعز وخلايا النحل وكروم العنب. وفي أواخر القرن التاسع عشر كانت قديتا قرية مبنية بالحجارة والطين وكانت البساتين وشجر التين تغطي أجزاءً من المنحدر الذي بُنيت القرية عليه. وكان سكان القرية الذين يُقدّر عددهم بمئتي نسمة يعيشون في “عشر دور”، ومن الجائز أن تكون دار أو داران على الأقل من هذه الدور مؤلفة من مجموعة من الغرف هي في الحقيقة مساكن لأسر تربط بينها مجموعة من روابط النسب وتجمعها الإقامة في حوش يتوسطه فناء مشترك.

في الأزمنة الحديثة تمدّدت قديتا في اتجاهي الشمال الغربي والجنوبي الشرقي، وفقًا لشكل المنحدر المبنية عليه. وكانت منازلها المبنية بالحجارة متجمّعة بعضها قرب بعض وكان سكانها كلهم من المسلمين. أما اقتصادها فكان يقوم على تربية المواشي والعنب والتين والرمان. وفي موسم العامين 1942 و1943 كان ثمة 77 دونمًا من أراضي القرية مزروعة زيتوناً وفي سنة 1944 و1945 كان ما مجموعه 1452 دونماً مخصّصًا للحبوب و150 دونماً مروية أو مستخدمة للبساتين. كان فيها 32 مسكناً في عام 1931، وفي عام 1945 بلغت مساحة القرية 31 دونماً ومساحة أراضيها2,441 دونماً كلها بملكية عربية.

إستنادًا إلى الإستخبارات العسكرية الإسرائيلية فإنّ عدة قرى في الجليل -بينها قديتا- هُجّرت مباشرة بعد سقوط صفد.

كان في قديتا 110 نسمات في عام 1922، وارتفع العدد إلى 170 نسمة في عام 1931 وإلى 240 نسمة في عام 1945.

وبحلول 11 أيار 1948 كانت القرية قد خلت من سكانها جرّاء الاستيلاء على صفد في 9-10 أيار/ مايو. ولا يوضح المؤرخ الإسرائيلي بيني موريس ما إذا شنت القوات “الهغاناه” هجومًا مباشرًا على قديتا عندما دخلتها أم لا. وكانت قديتا تقع في أقصى الغرب لحدود عملية “يفتاح” التي نفذت لجعل الجليل الشرقي “خاليًا من العرب”. والظاهر أنّ بعض سكان قديتا طرد بعد زمن من احتلال القرية؛ ففي سنة 1949، وبحسب ما يقوله موريس، نقل بعض اللاجئين من قديتا إلى عكبرة، جنوبي صفد مباشرة، وهناك عاش هؤلاء اللاجئون أوضاعاً معيشية شديدة العسر، حيث استمرّت هذه الأوضاع السيئة لأعوام.

انتقل غالبية سكان القرية كنازحين إلى الجش وعكبرة وحيفا وشفاعمرو، فيما تهجر غالبية سكانها إلى مخيمات اللجوء في لبنان وسورية والأردن.

لم تتبقَّ من القرية اليوم إلا بضعة قبور في المقبرة وأنقاض حجرية متناثرة من المنازل المدمرة. والموقع مُغطى بالأشواك والنباتات البرية، وببعض شجرات التين والزيتون المهملة. أما الأراضي المحيطة، فقد غرس سكان المستعمرتين المجاورتين الغابات والأشجار المثمرة في بعضها . وقد تعرضت قديتا عام 1838 لزلزال الحق بها أضراراً شديدة.

ليست هناك بلدات يهودية رسمية على أراضي القرية، إلا أنّ البعض من الأفراد اليهود أقاموا فيها منذ سنوات بيوتًا غير قانونية، وفيها فندق ريفي صغير وبيوت تعتمد على الزراعة العضوية، كما يُنتج هناك نبيذ على اسم القرية. وتجري في هذه الأيام التحضيرات لإنشاء بلدة “طبيعية” (إيكولوجية) على أراضي مُهجّري القرية الفلسطينيين، فيما يدبّ الخلاف حاليًا بين المستوطنين الأفراد القدامى وبين دولة إسرائيل على هذا الموضوع، حيث أنّ المستوطنين الأفراد يرفضون مخطط الدولة ويودّون الإبقاء على القرية وأراضيها لهم فقط!

للتوسع في تاريخ القرية والإحصائيات الخاصة بها يُرجى زيارة هذا الرابط.

_____________

هنا قديتا، هل تسمعونني؟