إنها قصة قضيب (3)
من تدوينات طالب تصميم أزياء في المدينة الكبرى
(تنويه: تحوي هذه المادة تعابير وتواصيف قد يجدها القارئ المتحفظ أو المحافظ غير لائقة له)
لا يمكنني أن أجزم بشكل قاطع إن كان ما يغريني إلى حد الجنون بعملية الولوج داخلي هو متعة جسدية خالصة، لتسري في جسدي وتحتلني كهرباء، أم أنه شعور آخر.. معنوي أكثر. ميتافيزيقي ( كما قال هنا صاحب “الضفة المغيبة من الأردن”). وممزوج ببصمة جسدية ما…
ما يختبئ خلف السحّاب، سحاب البنطلون القديم، الهوجو بوس، أرماني المزيف، أرماني الحقيقي، الشروال الإثني، الشروال الهندي، الجينز المهلهل، الجينز المقحط، الجينز الذي يبلغ ثمنه ألف شيكل.. أو خمسين شيكلاً قبل الخصم.. أو عندما تنساب يدك الناعمة عبر السحاب لتكتشف أنّ لا سروال داخليًا يفصل بين الرجل وما يريد أن يقوله.. أو يسلمه على مذبح جسدك…
سلاسة لا أعهدها كثيرا تلك التي سلمتني بها نفسك فلنقل جسدك وتحديدا أيرك فأنا دائما على استعداد وجاهزية لتلقي مثل هذا النوع من الهدايا… سلاسة لذيذة وكأنك تمنحني من ذاتك وهي بأقصى حالاتها:
“خذه.. خذه.. هو لك… نعم.. نعم.. ولكن برفق”. هنالك متعة غير محددة المعالم ولا يمكن ترجمتها في الجنس الشفوي، لدى من يقوم به بالطبع. فأنت تتذوق مسطحا جلديا ما من دون تماس مباشر بمناطقك الحساسة، ولكن المتعة غريبة ويظهر أنها تأتي من تلك الإبادة الكلية لحسابات الفخر والكبرياء والفوارق بين البشر- كل ذلك في سبيل الشهوة… أو ميتافيزقيتها مرة أخرى…
مذاقك مختلف.. شفتاك أيضا. رائحة جلدك غريبة. وكأنك معجون بهيل أو ما شابه ذلك…
نقف رجلين عاريين عند أطراف شاطئ الهيلتون.. بسلاسة أصبحت حنونة… لا أستطيع سرقة جسدك منك ولا أنت مني، فأنت الرجل هنا وأنا الأنثى، أو هكذا يحلو لي أن أصوّرها، ولكني أستطيع الاحتفاء برجولتك الساحرة.. الاحتفاء بقضيبك البديع هذا وذاك البريق الشاسع في عينيك.. يردد:
“خذه.. خذه.. هو لك… نعم.. نعم..”
تزداد شهوتنا لبعضنا البعض كلما انتشر فحيح الموج من حولنا، وتشتعل شهوتي الميتافيزيقية عندما أعرف أنه عربي وتحديدا من مدينتي/ أو سجني السرمدي برائحة الأجراس… الناصرة..
ولكن يا للسلاسة… أو فلنقل الصدفة الغرائبية والمنطقية في آن. سافرنا سوية 112 كيلومترًا كي نصبّ اللذة في بدني بعضنا البعض.. أم الحسرة المجمّلة… يلجني النصراوي الفحل بطبيعية شديدة أكاد لا أشعر بذاك الألم الابتدائي.. يشدّني إليه من كتفيّ ويضمّهما إلى صدره وهو يلجني.. كي لا تهرب عيناي وتنزلقا مع الموج. أبحث عن رائحة الناصرة في أنفاسه القوية…
يأتي إلى تل أبيب في الغداة للقائي… وبعدها بيومين وبأسبوع…
أين تلك السلاسة… وذاك الجسد الهادر؟ أبحث عن البريق.. تلك اللمعة التي صدرت عند الشاطئ عندما قرر أن ينيكني بمنتهى الحبّ…
أصبحنا نقصد الشاطئ.. ذات الشاطئ.. ولكن شيئا ما تغير. أصبح يتصرّف كالمطارَد وأصابني بتلك العدوى…عدوى الشعور بالذنب لدى الضحية. وكأنّ كل تل ابيب تعرفنا وتعرف ما نقول وشرطة الآداب (غير القائمة أصلا) بطريقها إلينا. صرنا نلف بالسّيارة ساعات. نقطع أيالون نحو الشمال ثم جنوبًا ثم نتوجه عبر سلمة نحو ساعة يافا وشمالا عبر شارع اليركون باتجاه الميناء الجديد، وهكذا دواليك، لينتهي الليل بنا في كشك شوارما في المحطة المركزية وجنس برائحة العمبا (بهار الشاورما) في السيارة. لم أفهم سر خوفك من المقاهي الأنيقة في محيط روتشيلد.
آسف… ليست هذه هي المدينة التي اخترت منذ سنتين. بتّ لا أعرفها. أشعر بأنني لاجئ مطارد من أريتريا. لا تأتي إلى هنا مرة أخرى. وسأعبئ فحيح الموج من شاطئ الهيلتون في قارورة أضيفها لمجموعتي.
أسافر للناصرة لزيارة أهلي ولرؤيته. نجلس في السيارة سوية بعيدا في موقف دودج سنتر قرب قصر المطران:
- تعال نشرب قهوة مع بعض.
- لا بلاش كل الشباب بيعرفوني هون… أهلي مسافرين عشرم تعال عندي الليلة.
أذهب عندهم في الليل. نتضاجع حتى الصباح. ننتقل إلى سرير والديه… أشربه حتى الثمالة.. نكاد نبكي..
لأننا لن نلتقي بعدها..
أو ربما نلتقي فقط لنردم بعض الثقوب الميتافيزيقية…
(يتبع؛ خاص قديتا)









ممتاز, اسلوب جميل وواقعي. ذكر التفاصيل والمواقع يجرف القارئ لا محالة داخل الحبكة. انتظر المزيد عزيزي
إلى الأمام
تعليق جيد أم سيء:
3
9
لا يعجبني هذا التعلّق الطفولي بالقضيب، النص (كسابقيه 1+2) مفرط في المادية، في الواقع فقدت اعجابي بسلسلة “إنها قصة قضيب”، نفس الجمل بتكرار ممل، نفس الشهوة الجارفة للجسد، نفس التقزم أمام “الفحول” العديدة. أنس، إنك لا تأتي بجديد، أرجو حقًا أن لا “يتبع”، لقد أصبح الأمر أشبه بمسلسل “باب الحارة”، ثرثرة لا طائل منها، كما أن استراتيجية اقحام الكلمات الجنسية بحدّة لم تعد -على الأقل بنظري- تؤدي غرضها في جذب القراء.
تعليق جيد أم سيء:
10
2
عزيزي كويري
هدفنا في مثليون ونص ليس تزويدكم بالإثارة والتشويق والمسلسلات المدونة لكي تتسلوا في أوقات الفراغ…لأننا بالفعل لسنا باب الحارة …هذه الزاوية تعتمد على كتاباتكم الكويريةفي الأساس وأيضا تعتمد على ما ينشر من قضايا ملحة في العالم العربي والداخل، إذا نحن لا نملك بنكا من المواد “المسلية” و “المثيرة” ، من واجب الحركة الكويرية إغناء هذه الزاوية وهي للاسف لا تقوم بذلك على أكمل وجه بل تنتظر منا القيام بذلك – سلسلة “إنها قصة قضيب” سيؤرخ لها في الكتابات الجنسانية العربية وهي قامت خلال أشهر بما لم تستطع جمعيات الجنسانية القيام به خلال سنوات
نقاش ساخن. شو رأيك؟
8
19
المحرر العزيز، تعليقي موجه لأنس ككاتب النص، والملاحظات التي أوردتها إنما هي وجهة نظري، وليست بحاجة لأي تبرير من حضرتك. أنا أقدر هذه الزاوية أيما تقدير، ولكن أعتقد أنه من حقي إبداء رأيي الشخصي، الذي يعتمد على ذائقتي، في النصوص المنشورة، وبضمنها النصوص التي لا تعجبني. النقد أيضًا، بل بالأساس، هو أداة لصقل تيارنا المثلي الأدبي، الذي أعتقد بما لا يشوبه الشك، بأنه ثورة سيؤرًّخ لها.
(ملاحظة: أسلوب خطابك معي كأنني طفل يبحث عن التسلية والإثارة هو أسلوب خالٍ من الاحترام، وعليك أن تعيد النظر في سياستك التعقيبية).
نقاش ساخن. شو رأيك؟
20
1
أنا لست مثليا إلا أن رفضي للأنانية و عشقي للحرية جعلني أضم صوتي لصوتكم المطالب للحرية الجنسية رافضا فاشية الهوموفوبيا
عزيزي الكاتب أنس أنا تعرفت على هذه الصفحة منذ قليل من الأيام و قد أعجبتني هذه الصفحة و بالتحديد سلسلة ” إنها قصة قضيب ” إلا أن كويري معه حق بموضوع التكرار الذي قد يسيء بشكل من الأشكال إلى السلسلة
إلا أني أعود و أضم صوتي لصوتك … تابع في مسيرتك حتى تنال الحرية
و شكرا
تعليق جيد أم سيء:
3
2