إستراحة المُحارب وقَصائِد أخرى/ سامر خير إستراحة المُحارب وقَصائِد أخرى/ سامر خير : Qadita.net
نوفمبر 8, 2011 | الكاتب: سامر خير | مقال تابع لفئات: شعر, مواضيع ساخنة | أكتب تعليق

إستراحة المُحارب وقَصائِد أخرى/ سامر خير

طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال

"Blooming Trees Houses and a Bird"، بريشة كارلا جيرارد

.

|سامر خير|

 

إسْتِراحَةُ المُحارِب

لا يَنْظُرُ المُحارِبُ إلى الخَلْف

إلّا عِنْدَما يَسْتَرِيح

.

لَمْ يَأْخُذْ مَعَهُ زادًا

قَبْلَ رُكُوبِ الرِّيح

إلّا أمْواجًا نَضَجَتْ

على تُرابِ الآخَرِين

.

ألآنَ يَعْرِف

    أنّ عَثَراتِه

كانَتْ أفْضَلَ

     خُطواتِه

.

ما أسْعَدَني

عَلَّمَني الجَهْلُ

أنْ أنامَ كَالذِّئْب

مُغْمِضًا خَوْفًا واحِدًا

وَأنْهَضَ كَحَمَل

مُخَبِّئًا أنْيابي في عَيْنَيّ

حِيطَةً

مِنَ الحِمْلانِ المُفْتَرِسَة

.

ما أسْعَدَني

إذْ أخْلَعُ ثَلْجَ الذِّئْبِ عَنّي

جارِيًا إلى دِفْءِ نَهْرِك

كَفَرِيسَةٍ تفْلِتُ حَيَّةً

مِنْ بَيْنِ

      مَخالِبِ

             نَسْر

.

في انْتِظار ثَوْرَة

سُيُوفٌ انْكَسَرَ حِبْرُها

مَيادِينُ مُجَعْلَكَةٌ في سَلَّة مُهْمَلات

وخُيُول خَشَبِيّة مُهْتَرِئَة

.

شُعُوبٌ سَوْداءُ تَثُورُ عَلى كَلِماتٍ مَرْعُوبَة تَعْني الدِّكْتاتُور

في كُتُب تَطْفَح بغُبارٍ راكِد

.

حِكايات نِهاياتُها مُلَفَّقَة

بِأبْطال لا يَحُكُّ مَصابيحَهُم أحَد

.

هُمُوم شَخْصِيّة مُمِلّة

وَسُدُود مُحَطَّمَة

في قاع نَهْرِ الدَّم

.

أشْرِطَة أفلام مَنْعُوفَة

وَازْدِحامات مُتَفَرّجِين يَدُوسونَها

.

جِنْسٌ عَلى شاطِئ البَحْر أو في فُنْدُق

وَنادِرًا ما يَحْدُث بِوِساطَة وَكيل مُلْتَحٍ

كَالْفَحْل

.

بَهْجَة حائِط مُنْهار عَلى ساعَةٍ مُعَطَّلَة

.

أوْهامٌ أصْدَقُ مِنَ الحَقائِق

.

وَظِلُّ شاعِرٍ مُسْتَرِيح

لا يَسَعُهُ الفَضاء

.

إلى الخَلْف

عُيونُنا تَتَسَرَّقُ خَلْفَنا حافيةً

بينَما

الشَّوْكُ المُنغَرِز في بُطُون أقدامِنا

يَنْقَلِب الى جُذوع

تَحْمِلُ اخضِرارَنا اليابس

.

سُجونٌ بِلا أبواب

لا نُفَكِّرُ بِالهَرَب

إلّا إلى زنازينها التّحْتِيَّة

.

وَنَهْرٌ مُتَجَمِّد

لا نَمَلُّ عُبُورَه

.

لا نُطِلّ على الخوف

ألفُقْمَةُ تَنْحَرِج

لَو اسْتَطاعت المَشْي

.. مَع ذلك

لا نُطِلُّ عَلى الخَوْف

إلّا كَيْلا نَخْتَنِق تَمامًا

في بَحْرٍ

أضْيَقَ مِن مَصابيح العَفاريت

الّتي نَتَضايَق كَثيرًا

إذا ما حَكَّها أحَدُ الصّيّادينَ الغُرَباء

ذَوي المَآرِبِ الخَبيثَة

.

لا سَمَحَ الله

.. مِسْكينٌ ذاكَ العصفورُ الخارِج

كَيْفَ يَتَدَبَّرُ أُمْرَهُ في الغابَة؟

.

نَمْلِكُ أجْنِحَةً

هِوايَتُنا أن نُنَتِّفَ فَضاءَها

خِشْيَةَ أنْ – لا سَمَحَ الله –

نُفَكِّرَ بِالطَّيَران

.

الخوف الجميل

سَأقُولُ لِهذِهِ الطّمأنينة

خَيْرٌ مِنْكِ

خَوْفُ الطَّرائِد

وَأقُولُ لِهذِهِ النِّعْمَة

خَيْرٌ مِنْكِ

جُوعُ الذِّئاب

وَأقُولُ لِهذِهِ الخُضْرَة

خَيْرٌ مِنْكِ

حَرِيقٌ يَفيضُ

عَلى أُسُونِكِ الآمِن

 

(من مجموعة “أزهار الخراب” التي ستصدُر قريبًا عن دار نشر في عمّان وتونِس)

 

شارك

تعليق

ملاحظه: تود إدارة الموقع أن تشير إلى عدم نشرها لتعقيبات تحوي مضامين مسيئة بحق الكاتب/ة ليست لها علاقة بفحوى المادة المنشورة. تحفظ الإدارة لنفسها حق تقصير وتحرير الردود، بما يتناسب مع حرية النشر من جهة ومنع التشهير والقذف والإساءة الشخصية، من جهة أخرى.

مقالات ذات صله

 

المزيد من شعر, مواضيع ساخنة