شبح/ باسم النبريص شبح/ باسم النبريص : Qadita.net
ديسمبر 2, 2011 | الكاتب: باسم النبريص | مقال تابع لفئات: شعر, مواضيع ساخنة | 2 تعليقات

شبح/ باسم النبريص

طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال

"رقصة الشبح"- بريشة: باتريك تروتير

.

|باسم النبريص|

باسم النبريص

أنا رجلٌ يتحوّلُ إلى شبحٍ بمرور الأيّام. لا أصدقاءَ لي غير الكُتب والنافذة. أقرأُ داروين في السرير، والسحبَ في النافذة، وأينشتاين في الصالة. وأكتئبُ كلما تأمّلتُ مدّةً تزيد عن ربع ساعة. لا شغلَ لي ولا طموح. أقبض راتباً على وظيفة قديمة. وأُشاغل وقتي باجترار الذكريات ومعاقرة النّت. في السنة الأخيرة، أدمنتُ النّت، فانهارت صحّتي بشكل فظيع. حتى أنّ من يعرفونني- وهم أربعة من كلاب الحيّ- ما كانوا ليُصدّقوا. “ماذا جرالك”؟ وينبحون.. “تكاد تتحوّل قرداً”.. “يا رجل!”. أنا رجل يتحوّل إلى شبحٍ بمرور الأيام. ماتت أمي قبل سنتين، وأبي لا أعرفه. أنام نهاراً، وأزدري الله في الليل. أفكّر أحياناً بالسفر، لكنني لم أسافر قطّ. أستبدل السفر بكُتب الرحلات. وأغبطهم أولئك المؤلّفين، حتى لو كذبوا على رجل مثلي. أنا رجل يتحوّل إلى شبح بمرور الأيام. أصدقائي الحقيقيّون هاجروا أو ماتوا. أمي دفنتها منذ سنتين ولم أزرها. أفكّر منذ شهور، بأنني قائمٌ وحيّ. قائم لأنّ جاذبية الأرض لم تزُل بعدُ. وحيّ لأنني لم أمت بعدْ. هذه هي كلّ القصّة. وهذا أمرٌ نسبيّ لا بأسَ به لرجلٍ مثلي. أنا رجلٌ يتحوّل إلى شبح بمرور الأيام. بيتُ العائلة بعته لتاجر دُخّان وصرفت ثمنه في مهبّ الريح. جذوري تقطّعت في أربع جهات الأرض، وإخوتي يموتون تِباعاً هناك. قديماً كنت مثلثاً متساوي الساقين، وكان لي أضلاع قويّة وقاعدة وبناطيل جينز. الآن بتّ دائرةً. إنه نوع من تطوّرٍ هندسيّ محصور برجال عائلتي (وبمنطقتي، ربّما). أنا رجل يتحوّل إلى شبح بمرور الأيام. شبح في المرآة. شبح في الغرفة. إلى شبح في السرير. شبح في الصالة. شبح على الكرسي. شبح في الكتب. شبح في النافذة. أنا رجل يتحوّل إلى شبح في اللا تعيين. شبح يعيش شبحيّته, ويخشى إعلانها, لأنّ السلطات لن تصرف راتباً لـ “كائن افتراضي”. فالنجدة!

شارك

تعليق

2 تعليقات للمقال “شبح/ باسم النبريص”
  1. Fyodor Dostoyevsky قال:

    I am a sick man. I am a spiteful man. I am an unattractive man. I believe my liver is diseased…

    تعليق جيد أم سيء: Thumb up 0 Thumb down 1

  2. لَنا قال:

    ما أصعب الكتابة عن موتٍ يستوطن فينا ونحن أحياء.. لكن ابداعك في وصف هذه الحالة “الشبحية”، له أن يبث الروح حتى في الأماكن المظلمة..
    شكرًا لكَ.

    تعليق جيد أم سيء: Thumb up 3 Thumb down 0

تعليق

ملاحظه: تود إدارة الموقع أن تشير إلى عدم نشرها لتعقيبات تحوي مضامين مسيئة بحق الكاتب/ة ليست لها علاقة بفحوى المادة المنشورة. تحفظ الإدارة لنفسها حق تقصير وتحرير الردود، بما يتناسب مع حرية النشر من جهة ومنع التشهير والقذف والإساءة الشخصية، من جهة أخرى.

مقالات ذات صله

 

المزيد من شعر, مواضيع ساخنة