العانة والحلاوة المكشوفة / أسمى العطاونة
بالطبع، استغرقني الأمر طويلاً لأُحرِّر نفسي من قفص أمِّي وصمتها رغم شعورها بالظلم مراراً وتكراراً من قبل جدِّي المُتسلِّط. ودفعتُ الثمن هجرةً من بلد إلى آخر. لقد تحرَّرتُ اليوم من تلك النظرة الدونيَّة إلى جسدي وإلى مهبلي الطاهر.
l اسمى العطاونة l
أذكر ذلك اليوم جيّداً كما لو أنه حدث البارحة. على حياء، أخبرت أمِّي بأن دماً يسيل من ما بين فخذيَّ. ابتسمت وألقت إليَّ بفوطة صحِّية كبيرة محشوَّة بالقطن، ذهبت لأختبئ في الحمَّام، منغلقة على نفسي ومُحاطة بمئات الأحاسيس الغريبة، ما بين الخجل، القرف، الاستياء، والخوف. لم تنطق أمِّي بكلمة واحدة، ولم أجد في صمتها وتعابير وجهها المحايدة أي إجابة تُهدِّئ من روعي. أهكذا إذاً أحشو ما بين فخذيَّ بفوطة قطنية وأتظاهر من اليوم فصاعداً وكأن شيئاً لم يكن؟! كل ما أعرفه بأني صرت الآن خصبة وولاَّدة مُهيأة لأن يُقذَف في داخلي سائل منويّ ما لتنتفخ بطني. من بعد هذا اليوم، راح مقدار الحذر يتضاعف في حياتي اليومية من كل ما يتعلَّق من قريب أو بعيد بأي ذَكَر. أصبح الذكر بُعبعاً يُلاحقني، يُعذِّبني، يمنعني من أن أجد أي سلام داخليٍّ. كم تمنَّيت لو بقيت طفلة أركض، ألعب وأنام دون أن أتقلَّب في الفراش مراراً محاولةً طمس أفكاري بالوسادة. كم كرهت الله وشعرت بجبروته وانحيازه إلى الذكر وصلَّيت بأن يهبني معجزة كأن ينمو لي قضيب ما بدلاً من هذا الشيء المسطَّح المغطى بالدم.
لم أجد أي مخرج من ورطتي هذه غير كبت جميع الأحاسيس المضطربة وطمسها بعيداً عن الأنظار. فالحديث عن هذا الجزء من الجسد يُعدُّ كالتشكيك بوجود الخالق. وما بين الفخذَين يبقى من المحرمات في صورة الفتاة العفيفة الطاهرة؟ لكن ماذا إذا وجدت نفسي كعفيفة وطاهرة أمام الطبيبة لمعالجة التهابٍ مهبليٍّ مزمن، وهذا وارد كثيراً عند المرأة؟ ماذا سأقول لأصف ما أعاني منه؟ هل سأقول «عضو تناسلي» مثلاً؟ أو «هناك تحت» يا دكتورة؟ ولماذا لا أقول بكل وضوح: «أعاني التهاباً في فَرْجي»، تماماً كما أقول: أعاني ألماً في قدمي أو في رأسي؟ ما هو سرُّ تحريم التفوُّه بكلمة «فَرْج» أو «مهبل» أو «عانة»؟! كم استغرقني الوقت لأصرخ بهذه الكلمة الأخيرة عالياً وأجهر بها دون حياء: عانة! ما أجمل ما تحمله من صور في مخيّلتي. واليوم بعدما كبرت، أول ما يخطر في ذهني لوحة «أصل العالم» لغوستاف كوربيه. ففي هذه اللوحة تُناجيني العانة الممدَّدة أمامي باسترخاء ووضوح وتجهر بحُسنها وجمالها لتكشف لي سراً من أسرار الخلق: العانة هي أصل العالم، أصل خلقنا. نعم، من هنا خرجنا، من رحم أنثى، ضمَّتنا بأحشائها، وعندما حان موعد رحيلنا، شدَّت بكل ما تمتلكه من قوَّة على أذرع السرير الطبِّية وتصبَّبت عرقاً صارخةً بخروجنا، دون أن نذكر تفاصيل هذه الرحلة، وقت مرورنا من الرحم باتجاه المهبل الذي تفتَّح لخروجنا كالزهرة، واتسع باتساع تنفُّسنا للحياة.
خوفنا المستمر من العانة ومن أسرارها الدفينة، جعلنا نحاول قدر الإمكان طمسها وخلق عبارات تنزل بها إلى الحضيض بأفكارنا البالية «البنت شاشة بيضا إذا اتسخت لا يمكن تنظيفها» و«البنت كعود الكبريت إذا اشتعلت لا فائدة منها»…
وما يُحزنني أن فتيات متعلِّمات وفي مقتبل العمر، يُردِّدن تلك العبارات كنمط يخط حياتهن ومستقبلهن ويحدِّد مصائرهن. أذكر خلال دراستي الجامعية العام 1997 عبارة زميلة لي محجَّبة (وبالإذن من المحجَّبات)، في معرض وعظها لي بـ«الاستتار» وارتداء الحجاب: «يا أسمى، الشباب بحبّو الحلاوة المغطية، ما بياكلو الحلاوة المكشوفة»!!
ضحكت وقتها وشعرت بالشفقة عليها وعلى من تحاول نيل إعجابه. «مكشوفة» بقاموسها تعني الفتاة غير المحجَّبة «الصايعة» وقد ينتهي بها الأمر إلى وصفها بـ«الشرموطة» لمجرَّد كشفها لشعرها. كم شعرت بالرِّضا الداخلي بحقيقة عدم انتمائي إلى عالم «الحلاوة المغطية»، وباعتزازي لكوني «مكشوفة» وبأن ما أُظهره يُعبِّر تماماً عمَّا في دخيلتي.
بماذا كانت ستُلقِّبني زميلتي لو علمت بأني أُحدِّث شريكي في الفراش بما يُمتِّعني، وخصوصاً حين يُمضي وقتاً طويلاً ناظراً إليه.
بالطبع، استغرقني الأمر طويلاً لأُحرِّر نفسي من قفص أمِّي وصمتها رغم شعورها بالظلم مراراً وتكراراً من قبل جدِّي المُتسلِّط. ودفعتُ الثمن هجرةً من بلد إلى آخر.
لقد تحرَّرتُ اليوم من تلك النظرة الدونيَّة إلى جسدي وإلى مهبلي الطاهر.







قال تعالى : { إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة والله يعلم وأنتم لا تعلمون } .
لم يكن هنالك داعي لإيصال الفكره من ذكر كل تلك الكلمات التي تستخدم عادة من الاشخاص العوام، وليس المثقفين، فلم نجد جرار او جبران او حتى درويش في كتاباته تشير إلى هذه الكلمات، وإذا اخذنا الشاعر الثوري الرمنسي قباني، مع كل وصفة للمرأه فلن ينزل إلى مستوى هذه الكلمات.
فهل ثقافتنا هي التي اختلفت ام انهم كانوا ليسوا مثقفين؟
ارجوا من موقعكم الفاضل إن كان معتم بصحة الأسره والمجتمع بأن يضع مقالات في هذا الموضوع، ولأن نضيء شمعه خير لنا من ان نلعن الظلام، فمقال مثل هذا لن يجلب المنفعة الاجتماعية بقدر ما يجلب المتغطشين لان يسمعوا مثل هذه الكلمات، والتي اقول لكي سيدتي، بأن معظم النساء لا يواجهون هذه المشكلة، ولكن هذه المشكلة تقع في بعض النساء اللواتي لم يتسنى لأهلهن ان يكونوا متعلمين، فبوجودك وانت انسانه متعلمه، يجب عليكي ان تساعدي في حل هذه القضية بشكل واقعي فالكتابات في زمن الجهل، هي عباره عن طلاسم لا يقرأها الى العرافين على جدران الكتب، ويدعون بأنها تشفي المرضى من آلامهم، ولكنها تبقى دجلا من دجلهم،
العلم والعلم هو ما سوف يقوم بتغير المجتمع الى الخير.
فأولا العلم في الامور الدينية، سوف يكسب الناس الدافع الى العمل، فإن وجدنا رجال دين مثقفين يدعون لتحرير القيود التي وضعها الجهل على المرأه، ويعيدون سلطة الدين التي تكرم المرأه، بالتحترمها، وتقدرها، وتجل شئنها ، وتنئا بها عن المكاره، والمذلات، هنا نجد بأن الامور تتحسن.
فالأجداد الذين يقال عنهم مسلمين، كانوا لا يعرفون من الإسلام إلا قشوره، فقد كان معظمهم يلقي بالإسلام جانبا من اجل مصالحه الشخصية وظلم المرأه بالميراث، وغيرها من الامور التي لا يزال يتوارثها الابناء عن آبائهم.
ثانيا: الاستعانه بالاعلامين، وبرامج التلفاذ، حيث انهم يقللوا من عدد الافلام والمسلسلات، ويبدوا بإدخال الثقافه لهم، فالفلم للمتعه والنظر للمثلين ، أما الرسالة فتبقى في التلفاز ولا تغادره، فالنجعل التلفاز اكثر فائده.
وهنالك الكثير تستطيعون العوده الى المتخصصين من رجال التربية في بلدكم.
نقاش ساخن. شو رأيك؟
23
20
مقزز، لا فحوى له وبعيد عن اي أهمية.
لا اعترض على كونك “مكشوفة” او متعرية ولكن على رداءة النص وضعف حيلته !
نقاش ساخن. شو رأيك؟
23
16
Pay no attention to the other comments, beautiful and daring text. I always had the same emotions, pride in that I don’t belong to their sick mentality. I find it incredible that you are able to write such a post using your name.
I assume you’re living abroad now?
تعليق جيد أم سيء:
9
6
المقال أكثر من رائع لعفويته و صراحته و أشكر الكاتبة أسمى العطاونى على هذا المقال
نقاش ساخن. شو رأيك؟
10
15
آعجبني المقال…مثقل بهموم النساء …
نقاش ساخن. شو رأيك؟
14
12
النص مذهل, فيه حقائق عالميه مرت فيها كل البنات والنساء العربيات والمش عربيات. لمن يصير مصدر الحياه إهانه بصير واجب علينا نكتب عنه نصوص ونردد إسمه بكل فخر.
تعليق جيد أم سيء:
9
10
أسمى شكراً على النص الرائع. من أقوى ما قرأت في الفترة الأخيرة. تحيا النساء الحرّة!
تعليق جيد أم سيء:
7
11
لا أدري ماذا أقول وبما أبداء…….أولا :هل الكاتبة تكلمت بسوء مع الله تعالى ولو شاء ما أبقاها لحظة.ثم أن الحلاوة المكشوفة تسبب الايدز من ينكر؟؟الإيدز أين يكثر بالطبع في الدول المليئة بالحلويات المكشوفة(الدول المتقدمة) المقال جرأته خارجة عن المصداقية والأدب من يقول :أن تطلق أسم الاعضاء محرم ’المحرم التبجح بهذة الطريقة الكتابة بلا فائدة .
تعليق جيد أم سيء:
5
6
لماذا هذا الاصرار الدائم على تشبيه النساء بأغراض وأنواع طعام، الخ..؟؟ الامرأة مش حبة ملبس اذا تكشفت بهجم عليها الذبان!! اذا كانت عندك شخصيتك وكيانك ومبادءك وأفكراك بتقدري توصلي فكرك للأشخاص اللي حواليكي بدون ما يحكموا عليكي من مظهرك. اذا بتدعوا انو الحجاب من مصلحة النساء وخوفا عليهن من النظرات الشهوانية، ليش الرجال ما بتحجبوا كمان؟ كانوا النساء فش عندهن نظرات شهوانية وجنسية للرجال وسيمي المظهر.
تعليق جيد أم سيء:
3
1
مشكووووووور
تعليق جيد أم سيء:
0
5