يافا..”عندي تيريز”

14 نوفمبر 2010


تيريز سليمان. "ليش بس إحنا؟" تيريز سليمان. “ليش بس إحنا؟”

علاء أبو دياب|

كان يوم جمعة من هدول اللي بتفيق فيهم عالساعة 11:00 الصبح وبتقول شو مْفيقني بكير. بتشرب قهوة ورا قهوة في محاولة يائسة لإزالة عدوان سهرة الليلة اللي قبلها، بتحط بكيت الدخان جنبك، بتفحص الفيسبوك طبعًا، وبتبدأ جولتك على اليوتيوب. ساعات من اليوتيوب ما بتعرف وين ممكن تخلص، أكيد كلكم كان عندكم هيك عطلة بحياتكم، عطلة كلها إنجازات إفتراضية بتتراوح بين ستاتوس عمل ضجة أودت بحياة ساعات نهارك وإنتَ تردّ على جموع المعلقين، وبين فيديو قوي لاقيته أثناء رحلتك البحثية العميقة عاليوتيوب وسلخته بوست عالفيسبوك مع التعليق المعروف “يستحق المشاهدة”! شو هالعجيبة التامنة اللي كاتبها حضرتك؟ أكيد إنت شايفو يستحق المشاهدة والدليل إنك عاملّو بوست، ما هي مصيبة إذا لا يستحق!

وأثناء تسكعي في أحد هالبروفايلات الشقيقة والمناصرة لقضيتنا شفت إعلان لحفل الفنانة “تيريز سليمان- عندي كلام”، العرض اليوم بالليل وبيافا. أنا سامع شغلات لتيريز عاليوتيوب بس بصراحة مش مُشجعين بالأغلب، يعني معظمهم تسجيلات ناس من الجمهور بجودة قليلة وما بتشجعك تقوم تسحب حالك وتحضر العرض. بس هون في هذا العرض بالذات، في يافا بالموضوع، ويافا إلها عندي خصوصية، غير إنو عندي شرش يافاوي من ستي، كمان يافا من أكتر المدن إذا مش أكثرها اللي تعرضت لأسرلة وتشويه وطمس لفلسطينيتها. دبت فيّ الوطنية والحماس الثوري وتبنيت شعار “لندعم النشاطات الفنية العربية في يافا” واتصلت بأكم صديق وصديقة وشدّينا الرحال إلى يافا.

مشينا بيافا لحد ما وصلنا مسرح “السرايا”. يافا مدينة مجروحة بس نفسها عزيزة. يافا هي متحف الكارثة والبطولة للهولوكست اللي تعرضتلو مدن فلسطين، كتير من بيوتها القديمة صارت بارات ومطاعم لليهود، بس بتحكي معك عربي وإنت مارق من جنبها، بتسمعها بتقولك: تزعلش هذا البولندي اللي عالبار هلأ بدفع حسابه وبروّح وأنا باقي هون لترجعوا، وحياة مين بناني إلّا يدفع الحساب ويروّح، بس إنتو ضلكم طلوا عليّ.

بهاي النفسية اليافاوية دخلت على مسرح “السرايا”، مسرح زغير وحميم بوسع شي مية واحد، خلفية سوده، الديكور عبارة عن كلمات زغيرة مضوية بقلب المسرح، كلمات زي (سياسي، فقير، مستتر، وطني) هيك إشي.  والفرقة عبارة عن شابين وصبية حافيين بعزفوا على جيتارتين ومندولين وإيقاعات (هلا حمدان- مندولين وجيتار، يزن إبراهيم- جيتار وباص، وعيدان طوليدانو- جيتار، إيقاع وميلوديكا). بتدخل تيريز برضه حافيه، صبية متواضعة، خجولة، بتضحك مع إنها عارفة إنها رح تبكّيك. ببدأ العرض، وفجأه بطلع مارد من هالمخلوقة اللطيفة اللي كانت تبتسم قبل شوي، المارد الكبير اللي ولا مرة صدقت كيف بحشر حاله بمصباح هلقد زغير! لا صدق، هون قدامي في مارد مشاعر وأحاسيس حاشر حاله بجسم هالمخلوقة!

غنت أبانا الذي في السما لخالد الهبر، معذرة من خالد الهبر، وحتى بدهاش معذرة، حر بحكي شو ما بدي، أنا مش ناقد فني، بس بقول شو حسيت، آه حسيتها غنتها أحسن من الأصل، أعطتها روح، لما قالت “كيف اليهودي مضطهد، ما هو سارقلي بلد”. من قلب قلبها سمعنا المنشية والساعة والعجمي وجامع حسن بيك والبحر كلهم ردّوا وراها “هون السؤال”. مش عارف ليلتها مين أضاف لمين؟ هي يافا أضافت لتيريز ولا تيريز أضافت ليافا، هاي الجدلية اللي بينّا وبين بلادنا، ما بتعرف مين فينا خلق التاني.

الأغاني رائعة، والفرقة كانت أروع، ناس بتعزف بِحُب، إشي بتحسّه بكل المسرح، الكلّ حاسس، منفعل، ببكي مرات، بضحك مرات، وتيريز مكملة ولا هاممها شو عم بصير فينا. بتدخل الشاعرة أسماء عزايزة بتلقي شعر لسميح شقير، تيريز بترافقها بالغناء، الفرقة بالخلفية والجمهور بين الحياة والموت بسبب جرعة مشاعر زايدة عن الحد المسموح بهِ.

بسمعهم مرات لما بدهم يمتدحوا صوت بقولوا عنه صوت بوصلَك للسما، تيريز مش من هدول، تيريز بتخبطك بالأرض! بتزرعك محلك فلسطيني فخور منتمي وكلك مشاعر. كيف ما بتحمل ولد زغير لتلعبُه،  بتقوم بترميه بالهوا وبتلقفه وبترجعه عالأرض كله هرمونات، هيك عملت تيريز، حملتنا رمتنا وبعدين لقفتنا ورجعتنا من محل ما أخدتنا بأول العرض من عند أبانا الذي في السما وسألته الأسئلة العشرة اللي عندها. طلعنا من العرض، يافا كانت غير، صدقوني تغيرت، يافا كانت أسعد من قبل العرض.

وإحنا مروحين كنت بتفرج على يافا من فوق وبفكّر كيف كل شعوب الأرض من عدانا بلادهم لإلهم. كان براسي سؤال واحد، مش عشرة زي تيريز، هو سؤال واحد بس: أبانا الذي بالسما، انت عراسي إنما، عندي سؤال واحد، وبدي جواب.. ليش بس إحنا!؟


10 تعليقات على “يافا..”عندي تيريز””

  1. narmen قال / قالت:

    ra2e3 ya sdeq’e….faj2tne bkmyat 2lmsha3er ele 2drt t3abr 3nha…oshkrn la terez 2nha 3mbtwasel hek 2eshe ….

  2. رفيا قال / قالت:

    “كتير من بيوتها القديمة صارت بارات ومطاعم لليهود، بس بتحكي معك عربي وإنت مارق من جنبها، بتسمعها بتقولك: تزعلش هذا البولندي اللي عالبار هلأ بدفع حسابه وبروّح وأنا باقي هون لترجعوا، وحياة مين بناني إلّا يدفع الحساب ويروّح، بس إنتو ضلكم طلوا عليّ.”

    علاء.. مش تيريز بس اللي بتخبطنا بالأرض!
    أبدعت صديقي..

  3. زينات قال / قالت:

    احلى تعليق على حفلة غنائية ، خليتنا نتذكر يافا يلي عمرنا ما نسيناها هي حاضرة في روحنا وقلبنا وعقلنا و عايشين على أمل انو نلقاها و نعانقها و نبوس ترابها . ان شاءالله الحفلة الجاي لتريز بيافا بنكون كلنا سوا ! ربنا قادر على كل شيء

  4. Safwan قال / قالت:

    يمكن انت حضرت الحفلة , وتيريز بخطتك بالارض .
    بس انا قرات المقال وانخبطت بالارض .
    يالله ليش احنا من دون كل الناس زتيتنا برا وطنا وعيشتنا على فتات .
    بس يا الله احنا اقوى منك , قدرت تنزع مننا كل شي بس ما قدرت تنزع مننا الحلم والامل .
    بس ليش ليش . رح اكابر عحالي واحبسها ومارح قول تعبت .

  5. ابو المجد قال / قالت:

    لما الواحد بغني بمشاعره ببدع لما ابو دياب كتب باحاسيسه ابدع تاريز جارتي وبنت الحي حينا الحليصه كثير مثل يافا واللد والرمله. عنا من كله تميز وفقر وظلم وطخ وناس طيبين وعنا حب لبلدنا ووفا للقسام هيك لما نربي اولادنا ببيت دافئ وطني من هون ببدا الجواب ع سؤالك يا دياب تريز شوي من عرب حيفا وفلسطين وعنا منها وحياتك كثير بحييكككككككك .

  6. قصي الصيفي قال / قالت:

    لما السؤال بتكرر كتير وبدون جواب بصفي الموضوع شوي ملل

  7. خالد سعد قال / قالت:

    مقالة مليئة بالأحاسيس الجياشة التي لا تخلو من اللوعة والشوق ليافا…. كنت أحد الحضور لعرض تريز في يافا… صدق كاتب المقال أن يافا رأيتها مدينة أخرى بعد العرض…

  8. لبيبة حرش-موسى قال / قالت:

    مقال روعة, على الزبط مثل إلي إنكتب عنه… مشكور… حسيت حالي لوهلة كنت هناك…

  9. لبيبة حرش-موسى قال / قالت:

    مقال روعة, على الزبط مثل إلي إنكتب عنها… مشكور… حسيت حالي لوهلة كنت هناك…

  10. عصام قال / قالت:

    كيف ما بتحمل ولد زغير لتلعبُه، بتقوم بترميه بالهوا وبتلقفه وبترجعه عالأرض كله هرمونات !!!!!!!

    البطيخة؟؟؟؟

أضف تعليق