دولا مين ودولا مين

أهم اسلحة الهجوم ضد الشذوذ الجنسي انه “خارج عن الحضارة والهوية” الخاصتين بالشعوب الناطقة بالعربية

دولا مين ودولا مين

dolameen

|بقلم: غلام أبي النواس|

الأرض بتتكلم عربي وكردي وأرمني… لكن الناس تسمع انكليزي وفرنسي، والأسوأ أنهم/ن يتكلمن انجليزي أو فرنسي بينما يحاولون تحرير الأرض!
إن أهم اسلحة الهجوم ضد الشذوذ الجنسي انه “خارج عن الحضارة والهوية” الخاصتين بالشعوب الناطقة بالعربية أو الرازحة تحت الهيمنة العربية. انه “استيراد من الغرب” و”هجوم لتدمير الهوية والثقافة”؛ إنه “مؤامرة أميركية أو صهيونية لاستهداف شبابنا”! ينسى اصحاب هذا الهجوم، أو يتناسون، أنّ الاحتلال الإسلامي للأندلس أسقط العقاب المفروض من المتشددين المسيحيين على المثلية الجنسية، أو يتناسون مثلية أبو نواس على سبيل المثال، أو أشعار الرومي الصوفي المليئة بالغزل المثلي حتى بالله ذاته.
ويتناسون أن المثلية الجنسية ليست بعدوى ولا بهواية ولا بدورة تعليمية تمكن من ليس/ت مثلية من اتقان لعبتها. أنا أتكلم عن تجربة خاصة، لا بل تجارب عدة. لقد حاولت مرات عديدة “تحويل” بعض الرجال الى مثليين انصياعا لرغبتي بأجسادهم، وفشلت فشلا ذريعا! الأمر مستحيل! فارتاحوا؛ أنتم في أمان إلا إذا كنتم مثليين ومثليات تقمعون رغباتكم/ن وهوياتكم/.
يقفز العديد من المثليين/ات والشاذين/ات إلى التأكيد على هويتهم/ن القومية والحضارية وانتماءهم/ن إلى الأرض والمجتمع والدولة. ولكن ويا للعجب يقومون ويقمن بهذا باللغة الانكليزية او الفرنسية. سنسقط هنا نقاش فكرة “الكوول” (cool) لانني اجدها مهينة جدا لوقت القارئة/القارئ الثمين، وسننتقل مباشرة الى التكلم عن بناء هويتنا، التكلم عن بعثنا أحياء في الذاكرة الشعبية وفي حياتنا اليومية. كيف نخطط لان نقوم بهذا في لغة ليست لغتنا؟ كيف نُعرِّف من نحن بلغة لا تفهمها جدتنا ولا جارتنا مريم؟
البعض يعلل الامر بالقول “لكنني ارتاح أكثر باللغة الانكليزية، لا اعرف كيف نقول “لزبيان” في اللغة العربية!” أم يقولون “لكنني لا استطيع الطباعة باللغة العربية، اكتب أسرع باللغة الانكليزية” او يرمون حجة “بالعربي اشعر كأنني في مسلسل مكسيكي، او أنني في جامع الرادوف” ثم يستشيطون مدافعة عن انه “يجب أن يسمع العالم بنا، وان نوصل رسالتنا عالميا” ثم يعزفون لحن “ولكن عربيتي ليست جيدة بما فيه الكفاية! درست باللغة الانكليزية وكل قراءاتي هي بهذه اللغة.” (أوه نو!)

عن: golamabinawas.blogspot.com


المحرر(ة): علاء حليحل

شارك(ي)

2 تعقيبات

  1. الاساس هو التعبير عن الذات بغض النظر عن اللغة المستخدمة و الابداع بنبع من حرية و سهولة التعبير عن الذات حتى ان كانت اللغة الام هي اللغة العربية على سبيل المثال لا الحصر الروائي اللبناني امين معلوف كتب اغلب رواياته باللغة الفرنسية و لاقت نجاحا باهرا و ترجمت للعديد من اللغات العالمية و ينطبق الحال ايضا على جبران خليل جبران و ميخائل نعيمة و ادوارد سعيد و العديد من ادباء و شعراء و صحفيين و مثقفين العالم العربي و نشا ما يعرف بادب المهجر و السينما و الصحافة العربية المهاجرة و كان لهم دور كبير في نشر الفكر و الادب العربي عالميا- في عالم اليوم و العولمة نحن في اشد الحاجة للتواصل مع الاخر و الانفتاح و تغيير الموروث الثقافي العربي السائد بعد ان فشلت القومية العربية و الفكر العربي سابقا في تحقيق الحرية و العدالة و الكرامة للانسان العربي – اللغة العربية لم تعد لغة العلم و التقدم كما كانت و القول بان جتدتي و جارتي مريم لا تتقن اللغة الانجليزية و الفرنسية و ان واجب الملايين من العرب اليوم الحفاظ على الهوية يعتبر رفاهية فلنعمل على خفظ كرامة و حياة و ارض الانسان العربي اولا قبل العمل على حفظ لغته و تراث جدته و جارته مريم

  2. خارج الحضارة لا …. انها جزؤ منها
    خارج الهوية …. مغالطة … لان الهوية لم يكن لها علاقة بالممارسات الجنسية الا عندما تبلور مفهوم الجنسانية في القرن الثامن عشر …و تطور من مفاهيم طبية و سياسية بحتة.

    المثلية الجنسية يمكن تعلمها والسبب في ذلك تاريخي … فيتحدث ميشيل فوكو في تاريخ الجنسانية عن مسألة الرغبة والحب بين الرجل والرجل عند الاغريق وكذلك في مدى انتشارها الواسع هناك .. كما كانت توجد أيضا كطقس مقدس بين محاربي سبارطة والذين كانووا متزوجين لاناث بل ولا يقومون بهذه الممارسة الا قبل المعارك كما تفعل بعض الحيوانات المفترسة ..

    بالنسبة للحكم الاسلامي فأن مسألة قوم لوط ما تزال موجودة في الوجدان العربي ولكن ما يملؤها هو ليست الجنسانية برأيي …. واذا كان ذلك صحيحا فأن المسألة ليست في الكيفية المتعلقة باظهار الرغبة كنوع من الاثارة وانما في مكانة الظاهرة الثانوية (مدى قبول المجتمع لاظهار الرغبة الجنسية) , والتي ترسم حدودها في المدينة في البار والنايت كلب و وو … ولا يسمى الحانة …. لا يمكن ان نتغاظى عن مسألة التسمية فهي ما يرسم فراغ الاستراتيحية التى تورد لنا التسميات و هي التى تخلق تطوراتها ….

    كل الرغبات الجنسية في مجتمعنا مسألة حرية شخصية … وكلها مقموعة كي لا تظهر

أرسل(ي) تعقيبًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>