مهرجان الأسكندرية السينمائي الـ26: اهتمام بالهجرة غير الشرعية واحتفاء بالسينما الفرنسية

|أمل الجمل| بعد عدة دورات مرتبكة متعثرة كادت تعصف بكيان […]

مهرجان الأسكندرية السينمائي الـ26: اهتمام بالهجرة غير الشرعية واحتفاء بالسينما الفرنسية

|أمل الجمل|


ملصق مهرجان الإسكندرية السينمائي الـ 26

ملصق مهرجان الإسكندرية السينمائي الـ 26

بعد عدة دورات مرتبكة متعثرة كادت تعصف بكيانه وتُجمد أنشطته نجح القائمون على تنظيمه في تفادي قرار سحب الإعتراف به وبجوائزه، عبر تجاوز كثير من أخطائه التنظيمية والإدارية وارتفاع مستوى الأفلام المعروضه فيه وتنوعها خصوصاً في الدورة الماضية، وها هو مهرجان الإسكندرية السينمائي لدول البحر المتوسط يشهد دورة جديدة من 14- 19 أيلول/سبتمبر الجاري، فهل يستأنف النجاح مُجدداً؟

اللافت في الدورة الحالية الاهتمام بقضايا المهاجرين غير الشرعيين؛ فمن أربع عشرة دولة يشترك 14 فيلماً فى المسابقة الدولية، يُعالج ثلاثة منها هذه التيمة، أولها الفرنسي “مرحبا” (إخراج فيليب ليوريه) الذي يُصور معاناة المهاجرين السريين من خلال شاب في السابعة عشر من عمره يُدعى بلال، أمضى ثلاثة أشهر متنقلاً عبر أوروبا بطرق غير شرعية محاولاً الانضمام لصديقته مينا التي هاجرت مع أسرتها الى إنجلترا. عندما تقوده خطاه إلى مدينة كاليه على الساحل الشمالي الفرنسي يتراءى له أن رحلته الطويلة قاربت على نهايتها. يلجأ بلال إلى مدرب الغطس سيمون كي يعلمه السباحة فيعبر القناة الإنجليزية. يوافق سيمون على تدريبه في محاولة أخيرة لاستعادة حبّ واحترام زوجته ماريون المقبلة على الانفصال. سبق للفيلم أن حقق نجاحا في فرنسا وعرض على أعضاء البرلمان الفرنسي لما يحمله من انتقادات لسياسة الهجرة الفرنسية.

أما الفيلم الجزائري “حراقة” للمخرج مرزاق علواش، والذي نال عنه جائزة أفضل فيلم روائي طويل في مهرجان دبي السينمائي الماضي لشبكة حقوق الإنسان، فيحكي قصة مجموعة من الشباب الجزائريين الذين قرروا المخاطرة بكل شيء هرباً من حياتهم الصعبة، محاولين عبور البحر المتوسط من الجزائر إلى إسبانيا. تُرى ماذا ينتظرهم؟ هل يتم القبض عليهم؟ ولو تمكنوا من الفرار من حرس السواحل كيف يعيشون، كمهاجرين غير شرعيين؟ هذا إن لم يعثرعلى جثثهم على شاطئ ما أو أن تفقد إلى الأبد.

يأتي الفيلم الثالث من المغرب بعنوان “المنسيون” للمخرج حسن بن جلون والذي نال جائزة الجماهير في مهرجان تطوان 2010، وجائزة أفضل ممثل في كلٍّ من مهرجان روتردام للفيلم العربي 2010 ومهرجان طنجة 2010، ويدور حول اثنين من الشباب المغاربة، “عزوز” و”يمنى”، اللذين يجربان حظهما في السفر إلى بروكسل. عند وصولهما إلى هناك يكتشفان أن أوروبا لم تعد الفردوس الذي تراءى لهما وأنّ الرجال والنساء يعانون الاستغلال والعنصرية وسوء المعاملة بل والإتجار بأجسادهم.


إمرأة من دون بيانو

ومن اليونان يُعرض “مدير المبنى” للمخرج بريلكليس هاورسُجلو الذي حصل على جائزة “النقاد” في مهرجان “سالونيك” 2009. ويحكي قصة رب عائلة في أواخر الأربعينيات اسمه “بافلوس” يعيش مع زوجته وطفليه. جاء الدور عليه ليصبح مدير المبنى السكني الذي يعيش فيه، ليتكفل بالنظافة وتسرب مياه الصرف الصحي، لكن فجأة تُضاف إلى ذلك أعباء والدته التي لا تزال تعتمد عليه، وزوجته التى انفصلت عنه بعد عشر سنوات من الحياة سوياً. مع ذلك لايزال بافلوس يمتلك حلماً بأن يجعل هذا العالم الصغير أفضل قليلاً.

في المقابل يسرد الفيلم الأسباني “امرأة من دون بيانو”، للمخرج خافيار ريبوللو، قصة امرأة تُدعى “روزا” تعمل صباحاً في التجميل من داخل منزلها حتى يعود زوجها سائق التاكسي لتناول الغداء والعشاء يومياً. تمر هذه الزوجة بأزمة منتصف العمر. تشعر بالمعاناة من تلك الحياة الرتيبة. في إحدى الليالي تحزم روزا حقيبتها في صمت تاركة المنزل وزوجها لايزال نائماً. تُرى ماذا سيكون مصيرها وإلى أين تنتهي بها الحياة؟ هل تتقاطع مع شخصية نورا في “بيت الدمية” لهنري إبسن؟

قصة أخرى للنساء تأتي من إيطاليا بعنوان “المساحة البيضاء” للمخرجة فرانشيسكا كومينشيني، تسرد تفاصيل حياة ماريا، امرأة مستقلة غير متزوجة في أواخر الثلاثينات، تكتشف فجأة أنها حامل بعد علاقة عابرة. تلد طفلتها آيرين في الشهر السادس، فتشعر بأنّ العالم قد توقف من حولها، إذ على مدى الأشهر الثلاثة التالية تضطر للبقاء كل يوم في جناح الأطفال حديثي الولادة بالقرب من الحضانات وهي لا تعرف إذا كانت آيرين ستعيش أم تموت. تغرق ماريا في حالة من العزلة عن العالم في خواء تام.


في مكان آخر

من أفلام الحرب يأتي الفيلم الكرواتي “السود” اشترك في إخراجه زفونيمير جوريتش وجوران دفيتش. أثناء الحرب تقع المدينة تحت الحصار. بعد الهدنة أصبح على كتيبة “السود” المعروفة بأعمالها القذرة أن تتفرق. يقرر آيفو قائد الكتيبة الذي فقد ثلاثة من جنوده أن يُعد العدة لاسترداد جثثهم من الغابة. على الرغم من وقف إطلاق النار يقوم بتفجير السدّ ممّا يسبب أضراراً هائلة للأعداء. رغم إحساسهم بالذنب وتأنيب ضمائرهم تضطر بقية الجنود الباقين على قيد الحياة أن يعاودوا القتال، وفي قلب ميدان المعركة يجدون العدو في آخر مكان لم يتوقعوه. يجدونه داخل أنفسهم.

يتلامس فيلمان آخران في موضوع الأصولية المتطرفة في نهاية نفق الحياة. أولها للمخرجة ياسميلا زبانيتش والتي فاز فيلمها الروائي الطويل الأول “جرابافيتشا” بالعديد من الجوائز، أهمها جائزة الدب الذهبي في مهرجان برلين 2006. في فيلمها الجديد تعيش لونا مع عمار منذ فترة طويلة لكن مشاكل عديدة تهدد علاقتهما. تتلاشى أحلام لونا في أن تصبح أماً عندما يبدأ عمار في إدمان الخمور فيفصل من عمله. تأخذ الأمور منحناً جديداً عندما يجد وظيفة بأجر مرتفع في مجتمع من المحافظين الأصوليين. ببطء تلاحظ لونا تغيرات كثيرة تطرأ عليه، فرغم إقلاعه عن الخمور يصبح عمار رجلا أكثر تحفظاً ومتأثراً بالأفكار الأصولية. أما الفيلم التركي “خطوة نحو الظلام” إخراج أتيل إناك فتبدأ أحداثه بعد غارة أمريكية تقضي على كل أهل قريتها التركمانية. تصبح سينيت المرأة الوحيدة المتبقية على قيد الحياة. لا تجد أمامها أملاً إلا أنها تحاول الوصول إلى أخيها المريض في أسطنبول. لكن فور وصولها تقع سينيت في براثن جماعة دينية متطرفة.

أما الفيلم الألباني “شرق غرب شرق.. السباق الأخير” للمخرج جورجي زوفاني فيأتي زمن الأحداث في عام 1990 عندما تكلف الحكومة الألبانية البطل المعتزل إيلو بتكوين فريق من خمسة رياضيين لتمثيل ألبانيا في سباق للدراجات بفرنسا. تبدو رحلة نحو الغرب كأنها حلم غير عادي قد تحقق لهم جميعاً. لكن بمجرد وصول الفريق إلى مدينة تريستا الايطالية تطالعهم الأنباء بسقوط النظام وقيام الثورة في بلادهم. يحاول أعضاء الفريق التغلب على الصدمة والعودة إلى بلادهم، في رحلة يائسة على الدراجات.

بينما في الفيلم السلوفيني “9:06″، للمخرج إيجور شتيرك، يحقق مفتش الشرطة دوسان في قضية وفاة مارجان أوزيم التي تحوطها ظروف غامضة. شيئاً فشيئاً تستحوذ عليه مفردات القضية وحياة أوزيم خاصة عندما يدرك أنه مات منتحراً. يبدأ دوسان في المعيشة داخل شقة المتوفى، نابشاً في ماضيه، ومتورطاً مع معارفه، بل ومنتحلاً هويته. يرجع هوس دوسان لأسبابه الخاصة التي تتكشف عندما ينعدم الخط الفاصل بين حياته وماضي الرجل الذي فارق الحياة.


خمسة أفلام عربية

للدول العربية حظ وافر في المسابقة الدولية هذا العام إذ تشترك خمس دول هي الجزائر وسورية والمغرب ولبنان ومصر التي يُعرض لها في الإفتتاح فيلم “المسافر” للمخرج أحمد ماهر. من لبنان يأتي فيلم “كل يوم عيد” للمخرجة ديما الحر. إنه أحد أفلام الطريق، يناقش العلاقة بين الرجل والمرأة في غياب الأول. تتسرب تفاصيل تلك العلاقة من وجهة نظر ثلاث نساء عربيات في بيروت الوقت الحاضر. على الطريق إلى سجن بعيد لزيارة أزواجهن يتقطع بهن السبل وسط الصحراء عندما يخترق طلق ناري الزجاج الأمامي للحافلة ليردي السائق قتيلاً. أثناء استكمالهن للطريق على الأقدام تحت وطأة التهديد من أخطار متعددة تنسل تفاصيل صغيرة من ذكرياتهن القريبة. تروي تمارا كيف تم القبض على زوجها في يوم زفافها. وتأمل لينا أن يوقع زوجها ورقة الطلاق التي تحملها. أما هالة فتعتقد أن الرجال يجعلون نساءهم حبالى ثم يسجنون من جديد. بالمقابل تُشكل المقاومة في فلسطين تيمة الفيلم السوري “بوابة الجنة” للمخرج ماهر كدو. ترصد الكاميرا عائلة من الضفة الغربية في نهاية حقبة الثمانييات من القرن الماضي أثناء الانتفاضة ضد الاحتلال الصهيوني.


إحتفاء بالسينما الفرنسية

يُعرض في القسم الإعلامي خمسة عشر فيلماً من أحدث إنتاجات سينما دول البحر المتوسط. واحتفاءً بالسينما الفرنسية ضيف شرف المهرجان تُعرض خمسة أفلام من السينما الفرنسية الحديثة منها “بين ذراعيك” و”ندم” و”أصوات صامتة” و”مدموزيل شامبون” إلى جانب إقامة ندوة رئيسة تناقش العلاقات المصرية الفرنسية والإنتاج المشترك، الأهداف والغايات، يُشارك فيها المخرج يسري نصر الله الذي تحققت جميع أفلامه من التعاون المشترك مع فرنسا باستثناء “إحكي يا شهرزاد”. في حين تضم بانوراما سينما قضايا وإبداع المرأة، والذي ترأسه الفنانة ليلى علوي، الفيلمين المصريين “واحد صفر” و”إحكي يا شهرزاد”، إلى جانب أفلام أخرى منها التونسيان “صمت القصور” و”موسم الرجال”.

تترأس لجنة التحكيم الدولية المخرجة التونسية مفيدة تلاتلي، بعضوية كل من الممثلين المصريين هشام سليم، وزينة، ومن تركيا أحمد بوسيوجلو، رئيس جمعية السينما في أنقرة، ومن إيطاليا المونتير روبرتو بربينياني، ومن فرنسا مصممة الديكور ماري- هيلين سيلموني، والمصورة الهندية سابينا جاديحق. في حين يترأس لجنة تحكيم مسابقة الديجيتال السيناريست د. رفيق الصبان، والمخرج أحمد عبدالله، وكاتبة السيناريو مريم ناعوم.


أفضل عشرة أفلام

يتنافس 30 فيلماً على جائزة استفتاء النقاد لأفضل فيلم فى السينما المصرية عام 2010، أبرزها “رسائل البحر” لداود عبد السيد و”عصافير النيل” لمجدي أحمد علي، و”هليوبوليس” لأحمد عبد الله، و”ولاد العم” لشريف عرفة، و”بنتين من مصر” لمحمد أمين، و”تلك الأيام” لأحمد غانم.

في حين أسفرت نتائج استفتاء اختيار أفضل 10 أفلام فى السنوات العشر الأخيرة في السينما المصرية، والتي شارك فيها نحو مائة ناقد وصحفي، عن النتائج التالية: في الترتيب الأول “الأبواب المغلقة” للمخرج “عاطف حتاتة”، ثم “جنينة الأسماك” و”إحكي يا شهرزاد” ليسري نصرالله، يليه داود عبد السيد الذي احتل فيلماه “مواطن ومخبر وحرامي” و”أرض الخوف” الترتيب الرابع والسابع، بينما احتل “عمارة يعقوبيان” لمروان حامد المركز الخامس، ثم “شقة في مصر الجديدة” لمحمد خان، وجاء “سهر الليالي” في المركز الثامن، يليه “واحد صفر”، وأخيراً “بحبّ السيما”.

كذلك يستأنف المهرجان للعام الثالث على التوالي مسابقة عبد الحي أديب للسيناريو التي تبلغ قيمتها 250 ألف جنيه مهداة من أسرة شيخ كتاب السيناريو عبد الحي أديب، والتي فاز بها هذا العام تسعة سيناريوات من بين 153 متنافسًا.

يحتفي المهرجان ويُكرم في دورته الحالية عدداً من الشخصيات السينمائية والثقافية البارزة منها وزير الثقافة السوري رياض نعسان أغا، والمخرجة التونسية مفيدة تلاتلي، والكاتب الفرنسي روبير سوليه الذي يُعقد له لقاء عقب افتتاح معرض”قاعات العرض الكبرى” للمصور الفوتوغرافي الفرنسي ستيفان زوبيتزار بحضوره، والذي سجل بعدسته قاعات العروض السينمائية العملاقة التي كادت أن تندثر في عصر الشاشات المتعددة.

(الكاتبة ناقدة سينمائية مصرية؛ عن موقع “الكتابة”)


المحرر(ة): علاء حليحل

شارك(ي)

أرسل(ي) تعقيبًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>