فلم “عمر” للمخرج الفلسطيني هاني أبو أسعد – فلم پوپكورن (بالمعنى الإيجابي)/ تامر النفّار

فلم “عمر” للمخرج الفلسطيني هاني أبو أسعد – فلم پوپكورن (بالمعنى الإيجابي)/ تامر النفّار

في السينما الفلسطينية الكثير من الأفلام اللي تحمل رسالة وبتنسى عامل الترفيه وبالعكس. وهنالك أفلام ملانة استعارات ومجازات وفلسفة ومراجع والصراحة ناقصنا أفلام نقعد وننبسط فيها من غير تفكير زايد عن اللزوم، وهاني “لقى المعادلة”…

omarmoview

| تامر النفّار |

يوم الثلاثاء في 7.1.14 دعوني أحضر فلم ”عمر” للمخرج هاني أبو أسعد (الجنة الآن) في الـ سينيماتك تل أبيب، أنا حضرت الفلم قبل كم من شهر في بيت هاني وحبيته كتير، بس مبارح حضرته على شاشة سينما كبيرة وانتبهت لتفاصيل أكتر، و‘ليكم رأيي كمشاهد ما تعلم سينما.

فلم ”عمر” اللي بحكي عن 3 اصدقاء (عمر، طارق وأمجد) في مخيم لاجئين اللي بقرروا يقنصوا جندي ومن هناك ببلش الفلم، واحد فيهم بفتح للمخابرات الاسرائيلية، بسجنوا عمر، بطلبوا منه يسلم واحد من أصدقائه (طارق) وعمر بحب نادية (أخت طارق) واحذروا شو؟ أمجد أيضا” يعشق ناديا”!
قصة جدا” عادية، متكررة وممدوغة ولكن هاني عمل فيها قلبات اللي بتوخد المشاهد لمحلات مفاجئة، غير متوقعة لحد ما توصل للنهاية - برأيي من أقوى النهايات اللي حضرتها: سريعة، صعبة الإستيعاب من أول مشاهدة بس بتستأذنش حد؛ لا سياسيين ولا سينمائيين ولا حتى المشاهدين (بعد الفلم هاني طلع عالمنصة وأغلب الأسئلة كانت “ليش هيك انهيت الفلم؟” ) وتفسير هاني كان أقوى من النهاية!

الفلم هو فلم “پوپكورن” يعني ترفيهي ومسلي، ما بدخل قضية “العميل” الفلسطيني بشكل مركب (مين قال إنه لازم؟) وانما اختار قصة بسيطة اللي ممكن تكون مع 3 شباب في بروكلين مع الشرطة النيويوركية، وممكن تكون مع 3 شباب مصريين في الباطنية، وبما إنه انعمل في مخيم فلسطيني فالإحتلال هناك، وإنما هالمرة (عدا عن الجنة الان) هاني فضل لغة عالمية إكتر من لغة محلية ( مش غلط).
في السينما الفلسطينية هنالك الكثير من الأفلام اللي تحمل رسالة وبتنسى عامل الترفيه وهنالك العكس. وهنالك أفلام ملانة استعارات ومجازات وفلسفة ومراجع والصراحة ناقصنا أفلام نقعد وننبسط فيها من غير تفكير زايد عن اللزوم، وهاني “لقى المعادلة ما بين “ارخوا راسكم لورا وانبسطوا” لبين -”عدم التنازل عن الرسالة السياسية”.

الفلم معمول في طريقة هوليوود (هاني عاش هناك 4 سنوات)  بالأخص الحوارات اللي مبنية على ”پانشات” ولازم نكتة كل توقيت معين (مرات مضحكة مرات ما إلها وسع؛ مش ذاكر في أي فلم هوليوودي بكونوا يعذبوا البطل ولما البطل ييجي يجاوب بقولش ”آخ”  ولا بقول  ”ارحموني” إنما بتطلع عاللي بعذبه وبقوله:”فكرت توكول مسكة؟ ريحة تمك كريهة”. وهون في مقطع مشابه، انا شعرته شوي تافه ولكن هاي هي
معادلة السينما العالمية الروتينية وهاني اختارها، برجع وبقول - أفلام تسلية ناقصانا.

* كم من نقطة عن الأدوار

الدور الرئيسي ”عمر” تمثيل آدم بكري -  بشعر إنه كل شخصيات الأبطال في السينما الفلسطينية هي ”نسخ ولصق”، دايما” البطل الرئيسي حليوة، عميق، بحكيش كتير ولما يحكي بحكي بنفس النبرة؛ وهو هادي، وهو يمزح وهو عصبي وهو رومانسي” لازم يضله جامد وصامد، متل صالح بكري في ”ملح هذا البحر” أو ”من يوم ما شفتك” متل قيس ناشف في ”الجنة الآن”"   وحبيبي راسك خربان”، أشرف فرح في ”المرّ والرمان”، ما بحكي عن تمثيلهم الرائع بما إنه بقوموا بالدور المكتوب مشكلتي مع الدور المكتوب، أول ما كاتب يفكر في فلم عن فلسطين دغري براسه إنه البطل الفلسطيني مقاوم جميل وبحكيش زيادة عن اللزوم وإنما تعابيره بحكوا، كان بودي أشوف بطل فيه كتير ضعف، مش جدي، أحياناً مش ذكي، بحب أشوف ألوان تانية متل ما اسكندر قبطي قدملنا شخصيات جداً عادية وطبيعية في فلمه ”عجمي”، شخصيات اللي ما إلها توقعات تمثل قضية ولكن بتكتشف حالها علقانة في موقف والفلم بنبنى على رد فعلهم الطبيعي في هالموقف الغير طبيعي، ولكن في باقي الأفلام الشخصيات الرئيسية مولودة مع القدرة إنها تتدبر وتحكي صح في كل موقف، وهدا مش جداً طبيعي أو حقيقي. مش بس بالافلام كمان في حياتنا اليومية، بنتوقع، من كل فلسطيني يعرف يجاوب ويحاور القضية في كريزما، اعتذر بس أغلبيتنا مش هيك، نحن نستنتج الأجوبة من خلال حياتنا، مش متل الأبطال بأفلامنا ”المقاومة بيلد إين” فينا.

كمان من ناحية قصة؛ أمجد ببداية الفلم غير عن أمجد بنهايته، طارق ببداية الفلم  غير عن طارق في نهايته، عمر من بداية الفلم لنهاية الفلم – هو هو ، ما كان شعور لتطور الشخصية.

أمجد (تمثيل سامر بشارات)- أحد أصدقاء عمر، برأيي الشخصية المركزية (مع أقل وقت عالشاشة) ولكن لا بد إنه محرك كل أحداث وتطورات الفلم، سامر بقوم بدور رائع، ودوره مكتوب بشكل جداً مركب، من صديق، لعاشق، لمقاوم، لعاطل ولمسكين ولكمان شغلات ما راح اذكرها عشان ما أحرق الفلم للي ما حضره.

طارق – ( تمثيل إياد حوراني) – أحترم الممتلين اللي أبدعوا عالمسرح وأبدعوا قبال الكاميرا، هنالك صعوبة بالانتقال من مسرح لسينما واللي ما بعرف إياد من قبل لا يشك إنه ممثل مسرح، وكمان شغلة اللي إياد بعملها بلا قصد بتوبخ باقي الممتلين؛ لما هو يحكي أو يتحرك هنالك شعور إنه ابن مخيم وإن الباقي ليس من المخيم بالأصل (بالأخص اللهجة)  هون بعود للنقطة الاولى، كان شعور أن اختيار آدم بكري ليس مناسب جداً للدور الرئيسي . لما انعمل فلم “مدينة الله” (سيتي أوف چود)  الفلم البرازيلي، اختاروا ممتلين من الحارة نفسها، والطبخة طلعت نفسها ! (رأيي، عشان الناس اللي معاي كتير حبوا طاقم التمثيل).

من ناحية تصوير واخراج - في هنالك مشاهد (بالأخص لما الجنود يطاردوا البطل بين الأزقة الضيقة) بتخلي تمك مفتوح، لا بد إنه هاني أبدع في إخراج الفلم (إيهاب أبو العسل هو المصور الرئيسي وأثبت موهبة ممتازة)  لما نادية تقرأ المكتوب، هي مركزة بالمكتوب والكاميرا مركزة عليها وإحنا مركزين فيها مركزة بالمكتوب، ومن أجمل المقاطع – التعذيب بالسجون الاسرائيلية! العتمة، العزلة، للحظة الواحد بتذكر أسرانا متل سامر العيساوي واللي بمروا في داخل غرف التحقيق! المشاهد كانت مؤثرة جداً ومش بعيدة عن شو بصير بالواقع، بالأخص عشان في وسط القضية المحكية بالجرايد اليوم “كاپتن جورج” المعذب رقم واحد بالمخابرات الاسرائيلية.

كنت بحب اشكي من نقص بالموسيقى ولكن بما إنه هاني دعى الـ دام (فرقتي) تعمل أغنية وبعدين قرر إنه بدوش ولا موسيقى بالفلم فأنا مش حيادي إني انتقد الإشي -خسارة إلنا كمشاهين وكفرقة :-)

وكمان نقطة، حتى سؤال، ليش أغلب الأفلام عن فلسطين بتحكي عن الضفة بس؟ فش للـ 48 قضية؟ مش كافي إنه احنا خارج اتفاقيات السلام، خارج السينما العربية، كمان لما فنانينا متل هاني (من الناصرة) يعملوا أفلام لازم يعملوا متل الكل عن الضفة؟ أنا فاهم إنه الحواجز والجدار والجنود إشي ”سكسي” ولكن مشاكل الداخل بدها شوية كاميرات.  أكيد في ”عجمي” وفي ”سجل اختفاء” بس بدنا كمان.

عكل حال – سطر أخير – روحو احضروا الفلم، وبالنجاح بالأوسكار (التانية نابتة).

بلوچ “مين طلب رأيي؟”/ مدونة تامر النفّار

http://tamernafarmindam.blogspot.com/

 

المحرر(ة): علاء حليحل

شارك(ي)

أرسل(ي) تعقيبًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>

Pin It on Pinterest

Share This