ثلاثية وونغ كار واي: في مزاج للحب (2/3) / وائل قبيسي

in_the_mood_for_love11

| بيروت – وائل قبيسي |

لا يمكن ذكر المخرج وونغ كار واي دون التكلم عن تحفته السينمائية “في مزاج للحب”، الجزء الثاني من ثلاثية المخرج. يتناول الفيلم الذي التي ترتكز أحداثه في هونغ كونغ عام 1962 قصة الصحفي شوموان الذي يستأجر غرفة في أحد المباني في اليوم نفسه مع سو لي زين وفي الغرفة الملاصقة لغرفتها. كل منهما متزوج بشريك يأخذ العمل كل وقته ويتركه وحده، تتطور العلاقة بينهما وتقترح سو على شوموان مساعدته في كتاباته الصحفية حتى يلاحظ الجيران تقاربهما فيستأجر الرجل غرفة فندق بعيداً عن شقتيهما للالتقاء والعمل دون لفت الأنظار. ينشأ بين الثنائي حباً عذرياً يصل بهما إلى مفترق طرق حين يعلن شوموان لسو أنه سيغادر للعمل في سنغافورة ويطلب منها مرافقته لتتطور أحداث الفيلم إلى نهاية مشهدية فنية على إيقاع موسيقى الياباني شيغيرو أوميباياشي.

يتميز الفيلم بجوّه الحميمي وألوانه النارية حيث تؤطّر الكاميرا جميع التفاصيل في المشهد من دخان السجائر إلى قطرات المطر ومن البخار المنبعث من النودلز إلى شبكة المروحة المعدنية الصغيرة، مصوّرة الإثارة التي تظهر في أصغر تفاصيل الفيلم، من صوت الكعب العالي إلى تساقط قطرات المطر على وجه البطلين إلى نظرات أحدهما إلى الآخر التي تظهر الشغف والتوق إلى علاقة كاملة، والتشابه بين ألوان وتصميم فساتين سو والستائر في الغرف التي تدخلها، تفاصيل قد تحتاج إلى مشاهدة الفيلم أكثر من مرّة للتنّبه إليها.

يقدّم الفيلم جمالية المشاهد والتصوير والألوان النارية في إطار قصة حبّ في المكان والزمان غير المناسبَين بين شخصين يعرف كلاهما أنّ شريكه يخونه ويرفض الانحدار إلى مستوى الخيانة الجنسية والقيام بالأمر نفسه فتنشأ بينهما علاقة ملؤهها مشاعر جياشة.

أبدع المخرج بمساعدة مصوّره في معظم أفلامه كريستوفر دويل في طريقة تحريكه للكاميرا حيث كل مشهد مليء بالجمالية والغموض حيث يدخل إطار كاميرته في تفاصيل تهدد بالاستحواذ على المشاهد إذ تتطلب انتباهاً كبيراً لأنها عنصر في سرد القصة، كذلك يعكس التصوير حالة الثنائي العاطفية المكبوتة والمشاعر المدفونة من خلال تحرك الكاميرا ببطء من جانب إلى آخر لتعطي انطباعاً بأنها تطارد الشخصيتين وتختلس النظر إليهما من وراء أكشاك المطاعم والممرات الضيقة والمظلمة وعبر المرايا والقضبان ليشكل كل مشهد نوعاً من التداخل.

أكثر ما يميّز الفيلم ويعطي زخماً لمزاج الحبّ فيه هو الموسيقى التي أبدع في تأليفها الياباني شيغيرو أوميباياشي ليمزجها المخرج مع أغاني نات كينغ كول التي تعكس أجواء الستينيات الرومانسية.

برزت الممثلة ماغي تشونغ في أداء شخصية المرأة الأنيقة في ملبسها ومشيتها وتصرفاتها والمرأة الرومنسية التي تحاول مقاومة مشاعر الحبّ لديها وتعيش تخبطاُ كبيراً، وقد نالت تشونغ جائزة أفضل ممثلة في مهرجان هونغ كونغ السينمائي، أما شخصية الرجل الذي تُغرم به فقد لعبها بموهبة كبيرة الممثل توني لونغ وقد فاز عن أدائه بجاهزة فئة أفضل ممثل في مهرجانَي كان وهونغ كونغ السينمائيَين.

ترشّح الفيلم لجائزة السُعفة الذهبية في مهرجان كان السينمائي كما فاز بجائزة أفضل فيلم أجنبي في مهرجان سيزار الفرنسي ومهرجان السينما الألمانية ومهرجان نيويورك والبافتا بالإضافة إلى عدّة جوائز عالمية.

مزاج للحبّ لن تخرج منه طوال مدّة مشاهدة الفيلم مستمتعاً بجميع العناصر التي تصنع هذا المزاج، من تصوير وإخراج وإضاءة وموسيقى وتمثيل…

الفيلم: In the mood for love

إنتاج: هونغ كونغ، 2000

إخراج: ووتغ كار واي

كتابة: ووتغ كار واي           

تمثيل: توني لونغ – ماغي شونغ

تصوير: كريستوفر دويل – مارك لي بينغ بين

موسيقى: شيغيرو أوميباياشيمايكل غالاسو

المدة: 98 دقيقة