الشاعر أحمد الشهاوي يعرض ملامح من تجربته التشكيلية

15 نوفمبر 2010

(النص يلي اللوحات المعروضة هنا…)

1


2


4


5


6


8


10


12


13


14


يشارك الشاعر أحمد الشهاوي  بعشر لوحات من أعماله التشكيلية التي أنجزها في 2010 في المعرض القومي العام للفنون التشكيلية في دورته الثالثة والثلاثين والتي تقام فعالياتها في قاعات  قصر الفنون بدار الأوبرا المصرية، الذي يعد  أحد مكونات الإبداع التشكيلي التي تعكس ما وصل إليه التشكيل المصري المعاصر. وبعد هذا العرض سيقيم أحمد الشهاوي معرضه الشخصي في الخريف المقبل بالقاهرة حيث يعرض ثمانين لوحة ثم ينقل هذا المعرض إلى عدد من الدول العربية والأجنبية وبعض بلدان أمريكا اللاتينية.

وأحمد الشهاوي في لوحاته العشر-كما يقول الكاتب والناقد والشاعر أسامة عفيفي- يدخل إلى عالمه من بوابة “التعبيرية التجريدية” تلك المدرسة التي تعطي للون دور البطولة في التعبير، بحيث تعبر حركة الفرشاة علي السطح عن قيم تجريدية عليا من خلال “تشكل اللون” تبدو وكأنها تلقائية.. ولا بد أن تشعر المتلقي بتلقائيتها البكر ورعونتها غير المحسوبة، وكأنها نتيجة انكساب لوني على السطح شكل شكله بتلقائية وعفوية هنا تتدخل “الحرفة” لوضع التكوين في حالة تصميمة تحقق التوازن الجميل، ولا تفقده بكارة الرعونة التلقائية أي أنّ اللعبة ليست مجرد “سكب” الألوان على السطح الأبيض فتشكل اللوحة نفسها كما يدعي البعض، ولكن “اللعبة” تكمن في قدرة الفنان “تصميمًا” على إقناعك بذلك و قدرته على كبح جماح الانسكاب العفوي أو حركة الفرشاة الرعناء بطريقة تبدو عفوية وأكثر رعونة فيخرج المنتج الجمالي ذا بناء معماري واضح المعالم روحيا وبصريا. وتكتشف أنه يمتلك أبجديته الخاصة التي تتطلب تحررا من الأفكار المسبقة عن البناء الدرامي الأرسطي للوحة وتقدم للمشاهد طرقا أخرى للتذوق تبتعد به عن “البحث عن المعنى” وراء الشكل، لتفتح له آفاق التأويل البصري الذي يحرر الخيال من أسر “القوالب الجاهزة”، فيشارك “البصر” و”المخيلة” في صنع تأويلات متعددة المستويات كلما نظرنا إلى العمل، ليس فقط باختلاف المشاهدين، بل باختلاف مرات المشاهدة للمشاهد الواحد.”

ولأن أحمد الشهاوي -كما يشير أسامة عفيفي- يمخر في بحار الصوفية وتجلياتها “شعرا و نثرا” فلقد حاول أن يبحر في هذه العشرية ـعبر اللون الأسود بالتحديد وهو لون “آل البيت من أحفاد الرسول الكريم”؛ أقول حاول أن يبحر عبر هذه العشرية في عالم “الرؤيا” بصريا ويترجم ما ذاقه وامتلأ به قلبه بصريا أيضا أي عبر ما رآه و تذوقه في رحلته الوجدانية باللون. وتحتاج هذه التجربة إلى “تأمل صافٍ” لتكتشف كمتلق رويدا رويدا “رؤياك” أنت إذا ما جاهدت نفسك، وخلصتها من قوانين الجاذبية فكرًا وذوقًا وروحًا.

“ودليلي على ذلك الرموز الحروفية التي تظهر في قلب التكوين السابح دائما بتلقائية في “الفراغ الأبيض” الذي يشكل في هذه الحالة “العماء” أو “اللاوجود”، ليركز المشاهد على “بؤرة الرؤيا” اللونية التي تتشكل من داخلها حروفا وأهلة وأقمارا وأفلاكا وأحجبة وتعاويذ سحرية بعضها يظهر واضحا جليا وبعضها يغيب و يتبدد، وبعضها الثالث يتشكل في حركة دائرية دائبة الحراك إلى الأعلى دائما لتربط بين النسبي والمطلق، بين الواقعي والمتخيل، بين السماء والأرض، بين المادة والروح، بين الظلام والنور؛ ذلك الظلام الأسود الذي يبدو داكنا لكنه يسطع بنوره من داخله. فالظلمة عند أحمد الشهاوي تلد نورًا والمادي يلد الروحانية والمطلق ينتج النسبي في وحدة “ديالكتيكية” واحدة تمثل الوجود المحاط بالنور أو المغمور في النور. وهذا في اعتقادي سر الرسم في منتصف الأبيض دائمًا. ذلك الأبيض الأزلي الذي يشع نورا و يضع التكوين في قلب “التجلي”. التجربة تحتاج إلى الكثير من التأمل، وما قلته هنا هو تأويل لتأملاتي لأعمال تتعدد تأويلاتها ولست أهدف من هذا التأويل سوى أن أضع “الشطة” في علبة السكر مثلما فعل أحمد الشهاوي، فهل سيعجب الجمهور  والنقاد بسكر الشهاوي “المشطشط ؟!”

وتقول الفنانة التشكيلية فدوى رمضان: “إن هذه التجربة تعدّ واحدة من أصدق التجارب الجديدة المطروحة بالمعرض، خصوصا ما يتعلق منها بحميمية التجريب والعزم على المتابعة، ورغم وليديتها الراهنة واستمراريتها المحتملة فإن بشائر التجربة تستبعد التشكيك في عرضيتها، فما بين المبدع وأدواته تتوحد العلاقة الإبداعية على اختلاف تصنيفها، ومهما كان الناتج في النهاية يتحدد المعيار وفقا لقيمته.

“وبالنظر إلى ما هو مطروح أمامنا من حلول شكلية نجد الشاعر قد اهتم بعاملين أحدهما حسّيّ والآخر بصري، وأهمل ما سواهما من تفاصيل فرعية، ولأنه استخدم الألوان المائية في الإعلان عن مشاعره الدافئة حيال المفردات من حوله، نجده قد بلغ مكانة ليست قليلة من التأثر بها والتأثير فيها، وكلنا يعلم أنّ هذه الخامة سريعة الانفعال والتفاعل، خصوصًا حين تجد من ينسجم معها ويفهمها باعتبارها أساسا تقنيا غير قابل للتضليل، الأمر الذي يخلق معه حوارا إبداعيا جديدا ومتجددا مع اختلاف المساحات التى يمكن تأهيلها للرسم. والمساحات هنا مساحات لونية قام الشاعر بتفريغها بخطوط تلقائية مائية مرنة تارة وحادة تارة أخرى، أو الإضافة إليها بخطوط أخرى أكثر تحديدا وكثافة. ونلاحظ أيضا علاقته الوطيدة بالأسود كلون أساسيّ في

أغلب أعماله شفيفا كان أو سميكا، كأنها مفرداته الكلامية في سرد قصيدة جديدة ومختلفة، وبمنطق الروحانية نفسها في الدخول إلى إحداها يتعادل الإحساس لديه في التعامل مع الأخرى، إذ لا ينفصل الإحساس بانفصال التصنيف أو الاتجاه. فكلاهما يأخذ من الآخر ويضيف إليه من مفرداته الخاصة الفريدة.

“وببساطة تتحقق لديه أشكال طفولية مجردة الملامح خالصة المشاعر مما يخلق لنا انطباعا متجددا بعفويتها وتلقائيتها في بلوغ مساحات متماثلة في الحجم وغير متماثلة في المشاهدة، وفقا لما تتطلبه درامية المشهد التشكيلي المطروح الذي يحمل في ثناياه ملامح موهبة جادة تستحق التأكيد: من طرف المبدع أولا ثم من طرف الحركة التشكيلية في المرتبة الثانية.”

ويقول الكاتب الروائي الكويتي طالب الرفاعي: “في لوحاتك يقف المتلقي وجهًا لوجه أمام عالم من السواد الشفيف، سواد يحتل جلّ اللوحة، ولكن من مكانٍ ما ينبعث بريق أصفر أو أحمر، شيء من الولع بالحياة والأمل، شيء بالرغم من صغره ومروره العابر إلا أنه قادر على خلق حالة لونية تضفي على حزن الأسود الشفيف روحًا من النزق، وروحًا من الحضور اللوني الآسر. حالة لونية مبدعة، قادرة على مسِّ وجيب القلب. يا صديقي الشعر رسم، والرسم شعر، وعندك يكتمل هذا بذاك، ويصبح من الصعب فصل الشعر في اللوحة، واللوحة في الشعر”.



0 تعليق على “الشاعر أحمد الشهاوي يعرض ملامح من تجربته التشكيلية”

أضف تعليق