عيّل تايه… وغبي ما بيفهمش!

3 فبراير 2011



"إرحل بقى إيدي وجعتني"- السخرية المصرية النموذجية

|أحمد ناجي|

القاهرة ـ السخرية عنصر أساسي في قائمة بهارات المشهد السياسي المعاصر، يمارسها الجميع، بمن فيهم الرئيس حسني مبارك الذي ظهر في خطابه إلى مجلس الشعب الجديد والمزوّر وهو مبتسم وواثق بنفسه ليسخر من المعارضة والناشطين السياسيين، ويقول لنوابه من الحزب الوطنى «خليهم يتسلوا».

وبالفعل، فقد سعى المتظاهرون إلى التسلية أثناء اعتصامهم في ميدان التحرير، حيث وقف شاب ممسكاً بلافتة كُتب عليها «ارحل بقى إيدي وجعتني»، في إشارة إلى تعنّت مبارك ورفضه التنحّي.

ورغم كل ما حدث خلال الأيام الاحتجاجات وسقوط شهداء وجرحى بالمئات، تبرز الخاصية التي اشتهر بها المصريون، وهي تحويل المصائب إلى مولدات للضحك والسخرية. مجموعة شبان تسير هاتفة «أحه تنحّى»، مجموعة آخرى تغني أغنية فولكلورية بعد تحوير كلماتها لتصبح «يا مبارك روح أمك اصطلحت».

في كل أنحاء ميدان التحرير، يلاحظ المشاركون عشرات الشعارات التي تحمل سخرية واضحة لا يستطيع قارئها سوى إطلاق ضحكة أو ابتسامة حينما يراها. أما الحوار بين المتظاهرين فهو محكوم بلغة السخرية والإفيهات دائماً.

أما على الجدران، فقد انتشرت رسوم الغرافيتي وتنوّعت بين شعارات سياسية وصور مرسومة لمبارك مكتوب أسفلها «خذ فيزا»، بينما رسم فنان آخر صورة لبيضة ذات ملامح غاضبة وكتب أسفلها «اتبضنا»، وأمامها يقف شاب يحمل لافتة مكتوب عليها أحرف باللغة الهيروغليفية كتب أسفلها بالعربية «يعنى بالهيروغليفي ارحل»، بينما يرفع شاب آخر لافتة مكتوباً عليها «ثورة A7A»، وآخر يبتسم شاهراً لافتة كُتب عليها «ارحل أيها البقرة الضاحكة». حتى الاسفلت كان مغطّى بالكتابات والرسوم الكاريكاتورية الساخرة، حيث استخدم أحدهم أيقونات وإشارات المرور ليصنع لافتة مكتوب عليها «لا تنظر إلى الأسفل، الحرية أمامك». وعلى بعد خطوات منها رسمت مجموعة من الأسماك وكتب تحتها «حتى السمك شكله بيغرق».

إلى جانب الغرافيتي، كان المسرح الهزلي أحد الفنون الحاضرة بقوة في جلسات المعتصمين. رجل يسير ممسكاً بطبلة ومتقمّصاً شخصية المنادي في الريف وهو يقول «عيّل تايه يا ولاد الحلال، مواصفاته عنده 82 سنة، وغبي ما بيفهمش»، بينما يرتدي ثان ملابس الصعايدة ويحمل لافتة مكتوباً عليها «الصعايدة فهموا.. ارحل بقي».

وفي كل مرة يعلن فيها التلفزيون أن الرئيس سيلقي بياناً مهماً، كان المتظاهرون يصطفون على المقاهي وينتظرون خطابه متغلّبين على ساعات الانتظار بإطلاق نكات ساخرة، فيقول أحد الجالسين على المقهى لمن يجاوره «بيقول لك الريّس تأخر، علشان بيفتشوه في اللجان الشعبية»، يكمل النكتة شاب آخر «بيقول لك وقفوا مبارك في اللجنة الشعبية فقالوا له بطاقتك، بصّوا في البطاقة لقوا المهنة رئيس، قالوا له انزل إحنا معندناش رئيس»، في إشارة ساخرة إلى اللجان الشعبية التي انتشرت على كل الطرقات وتفتش السائرين وتطّلع على هوياتهم بعد غياب الشرطة وانتشار الفوضى.

وبعد بيان الرئيس يسير المتظاهرون عائدين نحو الميدان، وكلّ منهم يحوّل عبارة قالها مبارك إلى «إفيه».

(عن “الأخبار” اللبنانية)


مرارة وسخرية وفصاحة سياسية: مبارك يا ويكا أنت وسوزي على أمريكا

منذ انطلاق «ثورة النيل» استعان المحتجون بالشعارات لتأكيد مطلبهم التخلص من حسني مبارك، محولين محيط مراكز تظاهراتهم إلى فضاء للتعبير عن آرائهم. ومهما تنوعت الشعارات يبق المضمون واحداً، رحيل الديكتاتور ونظامه

|أحمد ناجي|


يأملون بأن ينال مبارك رحلة ممتعة إلى السعودية (بن كورتيس ــ أ ب)


القاهرة ــ من تونس وعبر البحر الأبيض المتوسط، انتقل الهتاف إلى مصر «الشعب يريد إسقاط النظام» إيذاناً بانطلاق انتفاضة إسقاط الرئيس حسني مبارك. ومنذ 25 كانون الثاني، موعد انطلاق شرارة الاحتجاجات، توحد هتاف المتظاهرين في ميدان التحرير تحت شعار «الشعب يريد إسقاط النظام». تدفق العدد على نحو غير مسبوق إلى الميدان، وفاق كل التوقعات، وكان صدى صوت الهتاف يتردد في شوارع وسط البلد في القاهرة، حتى كانت النهاية في الثانية بعد منتصف الليل، مع إطلاق كثيف، من قوات الأمن، للغاز المسيل للدموع والرصاص المطاطي. تفرق المتظاهرون على وعد باللقاء غداً.

لكن في السويس، كان تفرق المتظاهرين مدموغاً بدم الشهداء، وخرجت هناك الشرارة الأولى للهتافات العنيفة ضد الرئيس وعائلته «يسقط… يسقط حسني مبارك»، و«يا جمال قول لأبوك دم المصري مش رخيص»، أو «يا جمال قول لأبوك السوايسة بيكرهوك».

ثم كان الانفجار يوم الجمعة بعد تعمد عناصر الشرطة استخدام العنف المفرط مع المتظاهرين. الهتاف الأول في البداية «سلمية.. سلمية». وبعد انسحاب أجهزة الشرطة، لا من القاهرة فحسب، بل من كل مصر، ظهرت عشرات الشعارات معظمها لعبت على شعار الوحدة الوطنية الجديد، ومنها «الجيش والشعب إيد واحدة». تشعب ذلك الشعار، فظهرت بعض الهتافات التى تتغزل وتمتدح الجيش وتبدأ من «أهوه.. أهوه الجيش المصري أهوه»، بعدما انتشر الجيش في كل مكان من أنحاء القاهرة والكثير من المحافظات الأخرى.

وبما أن الحكومة قد أغلقت الإنترنت، وحجبت مواقع التواصل الاجتماعي مثل الفايسبوك، قرر المتظاهرون تحويل ميدان التحرير إلى إنترنت في العالم الواقعي، فتقريباً كل شخص كان يسير وهو يهتف بشعار خاص، أو يرفع لافتة مكتوباً عليها شعاره الخاص، حتى بدا ميدان التحرير كأنه تحول إلى «شريط الحالة/Status» الفايسبوك.

وبعدما كان ميدان التحرير مغطى دائماً بإعلانات مطربي شركات الموسيقى أو شركات السياحة، تغير المشهد بعد سيطرة المحتجين عليه، حيث تنوعت لافتات المتظاهرين، واتخذت أشكالاً متعددة. وفيما ارتفع بعضها لعدة طبقات، اقتصرت بعض اللافتات على جملة أو جملتين.

أما الأبنية فتحولت إلى فضاء تكرر فيه شعار «يا سوزان خافي عليه»، فيما أطلق شبان وفنانو الغرافيتي أيديهم بمنتهى الحرية لأول مرة لإعادة تشكيل جدران الشوارع في قلب العاصمة.

وفي معظم الشعارات، تتكرر كلمة واحدة «ارحل» سواء حملتها طفلة وهي فوق كتفي والدها، أو رفعها رجل هرم يلتقط أنفاسه على الرصيف.

وفي محاولة لمنع أي التباس في هوية من المطلوب منه، تضاف كلمات أخرى ملحقة منها «ارحل بقى يا عم خلي عندك دم»، «ارحل يا مبارك، تل أبيب في انتظارك»، فيما تطالب شعارات أخرى مبارك بالرحيل بطريقة ساخرة «مبارك يا ويكا أنت وسوزي على أمريكا»، «ما بيفهمش عربي كلموه عبري». وأحياناً ما تظهر بعض إفيشات الأفلام لتتحول إلى شعارات للمحتجين مثل «مبارك.. طير أنت»، أو شعار قنوات ميلودي «مبارك يتحدى الملل».

تتحرك الشمس فوق رؤوس المتظاهرين ويتبعها القمر، وتتوالى التصريحات والخطابات، وبالطبع بيانات الرئيس التى دائماً ينتظر المحتجون بثها «بعد قليل» يمتد عادة لساعات. وبعد كل بيان مخيب للآمال يؤكد فيه مبارك تشبثه في منصبه، يندفع الناس غاضبين إلى الميدان شاعرين بحنق بالغ تجاه ردود فعل النظام، بداية من رأسه وحتى خطابه الإعلامي، ومهرجوه من أشباه الفنانين والكتاب، فيشرعون في كتابة الشعارات المضادة لخطاب الرئيس وإعلامه. يقف شاب، يرفع لافتة مكتوباً عليها ما يشبه البيان «الثورة المليونية مصرية 100% مش بضاعة أميركية هدفها الأول محاكمة مجرمي النظام». وآخر يرفع لافتة «نظفنا ميدان التحرير.. وسوف ننظف بلدنا من الفساد والنفايات».

وعند إعلان تعيين اللواء عمر سليمان نائباً للرئيس، عبر المتظاهرون عن رفضهم للخطوة، رافعين شعار «لا مبارك ولا سليمان»، بينما رفع آخر لافتة كتبها على ورقة كارتون «شفت يا شعب، مبارك وسليمان بيستغلونا ومش بيحبونا، وعلى العذاب حيودونا».

ولم يسلم الإعلام الرسمي من غضب المعتصمين بعد اتهامه بالانحياز إلى النظام ضد الشعب، فخرج البعض يهتف بأعلى صوته «التلفزيون المصري كداب».

وبينما كان النظام يطلق مجموعات من البلطجية للاعتداء على المتظاهرين مستخدمين مختلف أنواع وسائل الترهيب، كان المطالبون برحيل مبارك يهتفون بصوت واحد «مش عايزينه» و«مش حنمشي… هو يمشي».

(عن “الأخبار” اللبنانية)


1 تعليق على “عيّل تايه… وغبي ما بيفهمش!”

  1. سارة عبد الحليم قال / قالت:

    كوميديا مصريّة من نوع آخر: محمد فؤاد (بتاع أغنية الحب الحقيقي) يتصل بالتلفزيون المصري ويبكي هئ هئ هئ مش مبارك الي يتعمل فيه كده

    http://www.youtube.com/watch?v=W0xX946yd5o

أضف تعليق