الحرب ضد مثليي العراق

قال لي أحد عناصر الصحوة إنهم مستعدون لحمايتي من نشاط عمليات بغداد إذا اشتريت لهم كل يوم 3 قناني بيرة باردة

الحرب ضد مثليي العراق

عراقيان مثليان مقتولان في بغداد. المصدر: One Man's Blog

|خدمة إخبارية|

هددوا بقتلي وحرقي، فهربت إلى منطقة أخرى لا يعرفني فيها أحد، ومع هذا لا أشعر بالأمان في أيّ مكان في بغداد”. هذا ما قاله أحد مثليي الجنس العراقيين، أحمد (اسم مستعار). بالأمس دخلت إحدى الجماعات بيت أخ أحمد حيث يعيش بحثا عنه، بعد أن تسربت معلومات باتت مؤكدة أنه مثلي، مهددة إياه عبر أخيه بـ “القتل والحرق”. ولكن شاءت الصدف ألا يكون أحمد موجودًا في تلك اللحظة فما كان من تلك الجماعة إلا إلقاء القبض على أخيه وجرّه إلى السّجن في المنطقة الخضراء، حسبما روى أحمد لإذاعة هولندا العالمية.
“قالوا لزوجة أخي إنهم عناصر من عمليات بغداد (تتبع لوزارة الداخلية- المحرر)، مهمتهم الإمساك بمثليي الجنس في العراق؛ فلا يجوز لأيّ أحد أن يتستر على مثليي الجنس وإلا كان مصيره السجن”، يقول أحمد.
إنه خائف الآن، ولا يعرف أين يذهب لكي يشعر بالأمان ويعيش حياته. قبل يوم وعد بأنه سيعطينا مقابلة مفصلة عن حياته الحالية في بغداد، رغم علمه بأنّ هاتفه المحمول مراقب وأنّ أيّ حوار مع أية صحيفة أو إذاعة يهدد حياته بالخطر


الفتاوى أم التقاليد؟
من يهدد حياة مثليي الجنس في العراق؟ ولماذا تزايدت الهجمات ضدهم وقتل بعضهم بعد الغزو الأمريكي للعراق عام 2003؟ يشير بعض المراقبين إلى أنّ ذلك يعود إلى عدم الاستقرار الأمني الذي أصبح تحت ضغطه كل شيء ممكنا ومسموحًا به. والبعض الآخر يعزو ذلك إلى التقاليد أو الفتاوى الدينية المزعومة لبعض المرجعيات الدينية في العراق التي وجدت الساحة مفتوحة لها لقمع الحريات وفرض هيمنتها على الأمة، والتي “أحلت” دماء المثليين.

وبعيدا عن تأكيد صدور مثل هذه الفتاوى من عدمها، فإنّ الأحكام الشرعية التي ترفض المثليين موجودة منذ القدم، وهي ليست وليدة اللحظة. وعلى خلفية هذه الاتهامات اتصلت إذاعة هولندا العالمية بمكتب معتمد السيد السيستاني في بغداد، الشيخ علي العقيلي، لإبداء وجهة نظر المرجعية. “يبلغ عدد مثليي الجنس وفقا للإحصائيات العالمية 10% من المجتمع، سواء أكانوا متزوجين أم لديهم أطفال لأنهم أرغموا على حياة لم يختاروها، سواء أكانوا رجالاً أم نساء”، ولم يوضح مصدر هذه الإحصائيات.

تقول إحدى المنظمات إنها حصلت على الأرقام التقريبية لعدد القتلى من المثليين في العراق من كلا الجنسين والتي ذكرها الحلي أثناء الحوار الذي أجرته الإذاعة: “تشير الإحصائيات حتى هذا الأسبوع لقتل أكثر من 638 مثليا. وصلتنا شهادات وفيات وصورًا مسجّلة في منظمتنا، استهدفوا بسبب ميولهم الجنسية. الأعداد أعلى من ذلك بكثير ولكن هذا ما استطاعت المنظمات التي نتعاون معها الحصول عليه.”
يذكر أن وسائل الإعلام لم تتحدث حتى الآن سوى عن سقوط سبعة أشخاص في حوادث متفرقة، يعتقد أنهم مثليو الجنس. ولم نتمكن التحقق من مصادر مستقلة عن حقيقة الأرقام التي ذكرها الحلي.


“حياتي مقابل 3 قناني من البيرة”

اتهم المثلي أحمد الحكومة العراقية باضطهادهم، مشيرا بذلك إلى نشاط “عمليات بغداد”. وأكّد مدير مكتب الناطق باسم رئيس الحكومة العراقية، نوري المالكي، لإذاعة هولندا العالمية، السيد حسين، أنه لا علاقة للمالكي بما تقوم به تلك الجماعة، بل تقع مسؤولية ما يحدث على قوات حفظ النظام والقانون في بغداد والناطق باسمها اللواء قاسم عطا. ولم يتسنَّ لنا الاتصال بعطا للحصول على رأيه بهذه الاتهامات. תسواء أكان للحكومة دور مباشر أم غير مباشر فيما يحدث للمثليين في العراق من قتل وتعذيب واضطهاد فهي عاجزة إلى حدّ كبير عن حماية حقوق الإنسان في العراق بالقدر الكافي، سواء كان ذلك الاضطهاد على أسس دينية أو ثقافية.
يقول أحمد: “قال لي أحد عناصر الصحوة التي تحمي المنطقة التي يقع فيها منزل أخي إنهم مستعدون لحمايتي من نشاط عمليات بغداد إذا اشتريت لهم كل يوم 3 قناني بيرة باردة. لقد استغربت هذا؛ حياتي مقابل ثلاث قناني من البيرة”! وأضاف: “أنا شخصيا لا أشرب ولا أعرف حتى من أين اشتري البيرة”.


الحكومة متواطئة!
يقول أحد الناشطين بأنّ الحكومة متواطئة مع العديد من الميليشيات في العراق، وقال إنّ “جهات كثيرة تقتل المثليين مثل ميليشيات الصدر وقوات بدر، وحتى قوات الداخلية العراقية متواطئة مع العديد من الميليشيات في العراق. إضافة إلى أن الأسر نفسها تقتل أبناءها لقلة الوعي وبحجة حماية الشرف وخاصة للنساء المثليات. لدينا تقارير عن أهالي قتلوا أولادهم أمام أعين باقي أفراد العائلة. وقد ألقى المتحدث باللائمة على الحكومة العراقية التي لم “تُدنْ قتل المثليين حتى الآن”.

هل تعرض المثليين في أية دولة في العالم لما تعرض له مثليو العراق؟ سؤال دائما في بالنا.

(عن موقع “شكو شبينا” المثلي العراقي)


المحرر(ة): علاء حليحل

شارك(ي)

أرسل(ي) تعقيبًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>