مهرجان فلسطين الدولي؛ تضامن خارج اللافتة// أسماء عزايزة

يأتي “مهرجان فلسطين الدولي الثالث عشر للرقص والموسيقى”. لا ليقول “نحن معكم” على صفحة “الفيسبوك”، ولا لينتظر بعض الشموع المشتعلة على ميدان التحرير من أجل فلسطين، إنما ليصنع حدثاً ثقافياً ملموساً على الأرض، يغني فيه ابن القاهرة وبنت الجزائر وأولاد فلسطين وغيرهم على نفس الخشبة.

مهرجان فلسطين الدولي؛ تضامن خارج اللافتة// أسماء عزايزة


سعاد ماشي؛ الجزائر هُنا

سعاد ماسي؛ الجزائر هُنا


| أسماء عزايزة |

لم تستطع فلسطين أن تكون حاضرةً في ميدان التحرير، في الوقت الذي طالبت فيه القاهرة بـ”إسقاط نظام” مبارك، سوى في الشعار؛ بعض اللافتات التي رفعها المحتجون، ولم تستطع الأخيرة أن تكون حاضرة، عندنا، سوى في مظاهرات التضامن على دوار المنارة وعلى صفحات “الفيسبوك”. إذن، هي أشبه بقطيعة فرضتها الجغرافيا، والهمّ “الوطني” الذي يلتفت إليه كل من الشعبين. وخففت من وطأتها وسائل الإعلام العربية وصفحات مواقع التواصل الاجتماعي.

الآن، بعد أن لعب كلٌ لعبته، في مصر على الأقل؛ السياسيّ وفوهة البندقية، مقابل الشباب المحتج والثائر، نلحظ اهتماماً لا بأس به بما صنعته الثورة، بنتائجها، بالمساحة الحرة التي خلّفتها، أو خلقها الشباب المصري بخاصة والعربي بعامة. إلا أنه اهتمام ذو وسائل وجبهات مختلفة؛ وقد أقول “ثقافية”. لم يوفّر صانعو/ داعمو هذه الثورات من الشباب جهداً من أجل إطلاق مقولاتهم ومواقفهم إلى الفضاء العربي؛ سواءً عن طريق الأغنية أو الملصق أو القصيدة، إلا أن الحيّز الالكتروني هو، وحده، من كان جامعها وحاضنها. الآن، وفي هذه اللحظات المصيرية؛ المؤلمة من الشمال، المطمئنة من الجنوب، متشظية الوجهة والاتجاه، متقطعة الطرق والأوصال، يأتي “مهرجان فلسطين الدولي الثالث عشر للرقص والموسيقى”. لا ليقول “نحن معكم” على صفحة “الفيسبوك”، ولا لينتظر بعض الشموع المشتعلة على ميدان التحرير من أجل فلسطين، إنما ليصنع حدثاً ثقافياً ملموساً على الأرض، يغني فيه ابن القاهرة وبنت الجزائر وأولاد فلسطين وغيرهم على نفس الخشبة. حيث سيجمع، منذ انطلاقته في الرابع من تموز وحتى ختامه في التاسع منه، مجموعة من الفرق الفلسطينية والعربية والعالمية في رام الله وقلقيلية ونابلس وبيت جالا، منها: فرقة وسط البلد/ مصر، سعاد ماسي/ الجزائر، مكادي نحاس/ الأردن، فرقة الفنون الشعبية/ فلسطين، لوس موليرو/ إسبانيا، بافوتشي/ تشيلي، إيمان البحر درويش/ مصر، وشاح/ فلسطين، بيلسان/ فلسطين.

إن هؤلاء، بقدومهم، يترجمون “تضامنهم” من اللافتة إلى الاحتكاك المباشر مع الناس. وهم، أيضاً، لا يستعرضون مواهبهم في الغناء والرقص، ومكانتهم الفنية من حيث جاؤوا فحسب، إنما يرفعون صوتاً داعماً، ولو بصورة غير مباشرة، للمشهد الثقافي الفلسطيني، وإن كان متراساً أضعف من أن يواجه آلة الاحتلال، لصنّاعه ومستهلكيه والغيورين عليه، وبالتالي للقضية الفلسطينية، التي لم يكد يتبقى منها غير هذه الجبهة. 
صحيح أن مصر وغيرها من البلدان العربية ما زالت منشغلة، بحق، في همومها وقضاياها الداخلية، إلا أن وقت الانشغال بالقضية الفلسطينية، ومشهدها الثقافي، كجزء عضوي وأساس في قضيتها، لا يمكن التعامل معه على أنه أيام أو أشهر على “رزنامة” الدول والشعوب.

عن “الأيام” الفلسطينية

المحرر(ة): علاء حليحل

شارك(ي)

أرسل(ي) تعقيبًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>