مش فارقة في البلد…/ إشراق حجو

الوطن صار ذاكرة، إنما منسية، الوطن صار كائن غريب ميّزته الوحيده انه متعلق بالسياسة، ولكن..”إحنا مالناش بالسياسة عمّي.”

مش فارقة في البلد…/ إشراق حجو

“إنّه بلدنا صارت بلد…”

 

|إشراق حجو|

 

مش كثير بيفرق الليل عن النهار في هاي البلد…

لو سكّرت الشبّاك والأبواب وقعدت بغرفتك ما رح تحسّ ولا للحظة الفرقة بينهم، إلا لمّا تفتح الشبّاك وتشوف إن كان لون السما أزرق أو أسود لحتى تعرف وين انت في الزمن.

 

 

مش كثير بتفرق مسألة الزمن في هاي البلد…

كلّه ماشي. مبارح.. اليوم.. بكرا.. مش كثير بفرق. انه شو راح يصير؟ كلّه زي بعضه، ولو بتغيب سنين بترجع بتلاقي كل شيء محله: إمي بعدها بتطبخ بطنجرة الألمنيوم، وأبوي بعده بحب يقعد عَ كراسي البلاستيك الصفرا اللي صارلهم عنّا من وقت ما وعيت ع اشي اسمه كراسي، وما تغيّروا.

 

 

مش كثير بتفرق مسألة التغيير في هاي البلد…

أصلًا، كل شي بالبلد لازم يكون في قالبه الصحيح الي انحط فيه قبل شي… كثير سنين. حتى المعلمات والمعلمين بعدهن ما تغيّروا من وقت اللي أنا كنت بالإبتدائي. والمدراء كمان، بعدهم ثابتين في مواقعهن، حتى الموت… (بعيد الشرّ عن قلبهن يعني!) . أما بموضوع رئاسة المجلس بين العائلتين المالكتين، أو لهاي العيلة أو لهاي، مهي واضحة.. فيُرجى عدم المناقشة.

 

 

مش كثير بتفرق مسألة النقاش في هاي البلد…

خلينا مسالمين.. “إمشي الحيط الحيط وقول يا رب السترة”، “صباح الخير يا جاري أنت بحالك وانا بحالي”، “بلا وجعة هالراس”، ولا مين شاف ولا مين دري”، شو بفيد تناقش؟ والى آخره من مفاهيم السترة وأنك تكون محايد، ما إلك بحدا ولا حدا إله فيك… “خليها مستورة.”

 

 

مش كثير بفرق الوطن في هاي البلد …

الوطن بالنسبة إلهم، بنباع وبينشرى، وببقى على حاله. الوطن صار ذاكرة، بس منسية، الوطن صار كائن غريب ميّزته الوحيده انه متعلق بالسياسة، ولكن “إحنا مالناش بالسياسة عمّي.” وبتتجرأ تحاول تحاور وتحكي معهن؟ “شو مفكرة حالك وطنيّة أكثر منّا؟” نشاط اجتماعي؟ “بخوّف”، وندوة ثقافية؟ “بلا خرّاف فاضي”… فإنسى الموضوع.

 

إنسى الموضوع لأنه ولا إشي مفرق بالبلد.

بالبلد في بس شغلة واحده مفرقة:

ليش أنا ساكنة برّا البلد…

عمّك، خالتك، عمّتك، جارك، ابن خالك.. الكل مشغول بسؤال واحد: “وينتى راجعة ع البلد؟” مين قال انه اذا التغيير مش مفرق في هاي البلد، أنا ممنوع أتغيّر؟ مين قال انه اذا الزمن مش مفرق في هاي البلد، أنا لازم أثبت مع الزمن؟ مين قال أنه اذا النقاش مش مفرق بهاي البلد، أنا مش لازم أناقش وأنحصر بهاي الأسوار؟ ليش مهم للكل أرجع لحضن إمّي وأبوي، وطنجرة الألمنيوم، والكراسي الصفرا. خايفين عليّ وأنا برّا البلد؟ ومش خايفين عليّ وأنا جوّا هيك بلد مش مفرق معها إشي ؟؟!

بس بحب أقولكو إني صرت زيكو، مش فارق معي إشي بهالبلد اللي مش فارق معها اشي، غير اشي واحد هوّي أنا !

 

وصديقتي بتقول انه كل سنة لازم نغيّر بلد، لتتغيّر هالبلد.

المحرر(ة): علاء حليحل

شارك(ي)

3 تعقيبات

  1. بالفعل ، وحتى لو غيرتي بلد راح تكتشفي الرابط الاساسي بين بلادنا العربيه ، الرابط بينا مش الوطنيه ولا اللغه ولا السياسه ولا الاخلاق ، الي بجمعنا وبربطنا ببعض هو انو كلنا مش فارق معنا كل اشي

  2. مسكين هالبلد قديش قلبكو مليان علية البلد بلدكو بعدو بحبكو لا تتركو ارجعو وقولو ارحل ارحل للي ما بدو يغير يا مهاجرين ارجعو غالي الوطن غالي

  3. أدّيش صحّ… أدّيش بـِوَجِّع :)

أرسل(ي) تعقيبًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>

Current day month ye@r *

Pin It on Pinterest

Share This