قَطَر تغيّر خارطة فلسطين: أليس هذا ما أردناه؟

12 ديسمبر 2011

|مجد كيّال|

كالنار في الهشيم انتشر على الشبكات الاجتماعية فيديو من افتتاح “دور الألعاب العربي 2011″ أثناء استقبال المنتخب الفلسطيني، حيث تظهر في الفيديو خارطة فلسطين في حدود الـ67. كم هو مشهد هزيل وتعيس، مؤلم ومستفز… إنما هناك في الأمر ما يستفز أكثر بكثير من شكل الخارطة.

تسعون بالمائة ممن نشروا الفيديو وألحقوه بشتائمهم هم أعضاء أحزاب سياسية أو فصائل فلسطينية تطرح في برنامجها السياسي حل الدولتين وتطالب به

جُن الجميع لمشاهدة الفيديو، أو لنقل، تظاهر الجميع بالسخط لمشاهدة الفيديو، الجميع: مستخدمو الشبكات الاجتماعية من أعضاء فتح، من أعضاء الجبهة (بالأحرى كل الجبهات؛ من جماعة الشعبية حتى جماعة شارع روتشيلد.)، أعضاء “الحركة الوطنية” والإخونجيون على أنواعهم، في الداخل وغزة والشتات. ما هذا النفاق؟

قبل ثلاثة أشهر فقط كان هؤلاء يصفقون لأبي مازن ويدافعون عن استحقاق أيلول بحماسة، هؤلاء ذاتهم الذين شتموا الشباب المعارضين لاستحقاق أيلول، هؤلاء ذاتهم الذين اتهمونا بضيق الأفق، بالمزاودة، بالعاطفية، “متشائمون”، “مراهقون”، “خالف تعرف”، “سطحيون” و “غير واقعيين”… على ماذا يغضب هؤلاء؟ هذه الخارطة هي التي ذهبتم تتسولونها من الأمم المتحدة، فاجلسوا بصمت!

سئمنا من “رحلات السياسة الترفيهية” التي تستسهل كل شيء وتسطّح كل شيء، تلك التي لا تقوى إلا على مهاجمة الثيران المذبوحة أصلاً. من السهل أن نهاجم العُهر الحاكم في قطر، لكن الهجوم عند الجزء الأكبر هو قول حق يراد به باطل. فلنطلق سيل الشتائم على أمراء الخليج (سأكون من أوّل المتحمسين للمبادرة) ولكن في الوقت ذاته لنواجه الحقيقة: تسعون بالمائة ممن نشروا الفيديو وألحقوه بشتائمهم هم أعضاء أحزاب وفصائل فلسطينية أو جمعيات أو مؤسسات تطرح في برنامجها السياسي حل الدولتين وتطالب به وتعمل على أساسه وأيّدت استحقاق أيلول…

فقط في فلسطين يمكن أن تجد توليفة يعادي فيها الإنسان قطر لأنها ضد “النظام المقاوم في سوريا” وفي الوقت ذاته يؤيدون من يقمع المقاومة في فلسطين. فقط في فلسطين يمكن أن تجد توليفة تعتبر نفسها جزءًا من الاحتجاج الإسرائيلي في شارع روتشيلد، وفي الوقت ذاته تزاود عليك داعمةً “نظامًا يسعى لإزالة دولة إسرائيل”.

يبدو أنه أمامنا طريق طويلة لنصبح شعبًا يحترم نفسه: شعبا يلفظ قذارة الخليج وعملاء أمريكا، يسعى لإسقاط الصهيونية، يناضل لأجل حرية الإنسان وكرامته ضد الأنظمة الدكتاتورية (خاصةً تلك التي تسفك الدماء باسمنا) ويُسقط عملاء أوسلو الذين يقمعون النضال الفلسطيني بكل أشكاله…  وإلى أن نصبح شعبًا يحترم نفسه:

هذا هو حلّ الدولتين… خذوه!

9 تعليقات على “قَطَر تغيّر خارطة فلسطين: أليس هذا ما أردناه؟”

  1. نصار قال / قالت:

    شو قصة النخبة؟ ليش مبطلين ينظّروا للواقعية السياسية والمرحلية. أما ع راي أبو حسن : من قلة الأصايل شدّوا ع الجلاب سروج. هاي الموجة الجديدة اللي ودهم الجماعة يركبوها الحين ولاحظ “إتهمونا” حركتلي مشاعري الجماعية على حساب تضخم الأنا، وسئمنا على وزن هرمنا مع اختلاف الزمان والمكان وطبعا شتان مابين صدق النية وإضمار الغاية.

  2. سوسن قال / قالت:

    يسلم تمك

  3. Ahmad atrash قال / قالت:

    شو هالمقارنه هاي..بين خريطه فلسطين القطريه.. وبين طروحات احزاب اللي بتحمل داخلها وجهه نظر اوسع من شكل الخريطه مثل حق للجائين بالعوده..وحل للموطنين الفلسطينيين الموجودين داخل اسرئيل،ومطالبه بكامل حقوقهم.
    حل الدولتين لا يقتصر عشكل الخريطه فقط!!
    نظرتك للموضوع ضيقه..او انها ضيقه عمداً…
    كنت رح اهضم المقال لو كملت بوجهه نظر بديله!!

  4. احمد علي قال / قالت:

    كلام سليم. من يجب أن يدان على هذه الخريطة بالدرجة الأولى هو من يدعي أنه رئيس فلسطيني و يريد ضفة وغزة مفصولة عن باقي فلسطين.

  5. رد على أحمد أتراشا قال / قالت:

    أي أحزاب الي بتحكي عنها؟
    السلطة بالأحزاب الي بتنضوي تحتها تخلت عن حق العودة
    الخريطة هي نفسها الي عباس بطالب فيها وبدك نص خطاب عباس؟
    تفضل شو حكى: “وفي ظل غياب العدل المطلق فقد اعتمدنا طريق العدل النسبي، العدل الممكن والقادر على تصحيح جانب من الظلم التاريخي الفادح الذي ارتكب بحق شعبنا، فصادقنا على إقامة دولة فلسطين فوق 22% فقط من أراضي فلسطين التاريخية، أي فوق كامل الأراضي التي احتلتها إسرائيل في العام 1967.
    وقد كنا بتلك الخطوة التاريخية التي لقيت تقدير دول العالم، نقدم تنازلا هائلا من أجل تحقيق التسوية التاريخية التي تسمح بصنع السلام في أرض السلام.”
    يعني تنازل عن 78% من فلسطين مشان يصير اسمه رئيس على دولة فلسطين المُعترف فيها دولياً

  6. متطرّف قال / قالت:

    ما تفضل به مجد صحيح تمامًا، هذه فلسطينكم .. خذوها.
    وهل تختلف قطر في موقفها ونهجها عن السلطة الفلسطينية؟؟ حمد زي عباس
    في يدبنا بقية من بلاد فأستريحوا كي لا تضيع البقية. (عذرًا إبراهيم طوقان)

  7. أبو الجماجم قال / قالت:

    اشي العيب انو في فلسطيني يبررون للآخرين أخطاءهم.

  8. النازح قال / قالت:

    لستُ بأكثر الناس حنكةً ولكنّي توقّعت أن يكون الكاتب أكثر نضجًا سياسيًّا, أنا أرى أيضًا أن ظهور أرض فلسطين على حدود ال67 خطأ كبير بحقّنا رغم أنّي من “مؤرضي” ( بين مؤيد ومعارض ) إستحقاق أيلول, نحن نعلم أنّ الواقع مغاير للأحقيّة على الورق ولذلك وأقتبس ” وفي ظلّ غياب العدل المطلق فقد اعتمدنا طريق العدل النسبيّ، العدل الممكن والقادر على تصحيح جانب من الظلم التاريخيّ الفادح الذي ارتكب بحقّ شعبنا ” .
    فلربّما ليست هيّ الخطوة الأكثر تحقيقًا للعدل ولكنّها الأصحّ حاليًا ولربّما لها أبعادًا إيجابيّة في وقت متأخر لاحقًا, لذلك من يعدّون أنفسهم أشقاءنا كان الأجدر بهم حفظ حقّنا !

  9. عبد عللو قال / قالت:

    كلام سليم ودقيق ومعبر عن الواقع الموجود معاك في كل كلمه
    تسلم يا مجد العرب

أضف تعليق