الفائض فينا!/ مرزوق الحلبي

11 نوفمبر 2015

beach-sunset-mountain-mist-sea-nature-sand-sky-1800x1125

| مرزوق الحلبي |

سيُخلصُ الوقتُ لنا ويستوي

كي تُنجب شاتنا توأميْن

سيخافنا عدوّنا

ويعدّ للخمسّةِ قبلَ أن يطرح السلام،

لو أننا حذفنا الفائض من كل شيء فينا.

من فائضِ عاداتنا البائدة

وفائض التاريخ

ومجامعِ اللغةِ

وطابور من الكلام الميت في القواميس

وفائض المترادفات

فما حاجتنا مثلا، إلى تسعٍ وتسعين اسما للفكرة ذاتها؟

وسبعين وألف للجَمَلِ

وإلى كل هذا الاقتباسِ والاتّباع والإعادة؟

وما حاجتنا مثلا إلى أربعٍ وثلاثٍ

وإلى فائض الجنس،

والولادةّ

والموت في الشوارع

وفي الحانةِ،

وبين كلِّ سورةٍ وآية

باسم المقدّس والشهادة

وإلى كل هذا الموت في الأقبيةِ كأنه شُربة ماء

كأنه عادة؟

ما حاجتنا مثلا إلى كل هذا العجيج من شيوخٍ

وعقائد

وشعائرٍ

وكل هذا التوحّش في الدين والعبادة؟

 وما حاجتنا

إلى كل هذا الترهّل في الأنا

والوهمِ في الهويّة

وكل حشودِ الهالكين بين البطولة والضحيّة؟

ما حاجتنا إلى كل هذه الزيادة؟

سيصدق التاريخ في كتابنا

سيستوي الزمن العصيّ

لو أننا صدقنا مع أنفسنا

لو أننا حذفنا الفائض من كل شيء فينا

فائض التشاؤم والتفاؤل،

والثأر والقبائل

والطغاة من الحكّام

والتنابل.

لو أننا حذفنا الفائض من قصائد الهجاء

والمديح والمجون والرياء

والحنين، والأطلالِ، والرثاء،

لو اعترفنا أننا لا نخلّد

وأننا كغيرنا إذ لم نكن أقلّ!

لا أنبل في الأصل منه،

ولا أكثر حبّا لأوطاننا

ولا أكثر عطفا على أطفالِناِ

سيستوي الوقتُ لنا لو قلنا لأنفسنا أننا سنصير مثله يوما،

لا أكثر قليلا

ولا أقلّ

سيخافنا عدوّنا،

سيعدّ للخمسة قبل أن يمطَّ لسانَه في مرآتنا

ويسرق واحة النخيل من فنائنا

سيصيرُ ـ ربما ـ خاتما في إصبع طفلة صغيرة منّا

لو أننا حذفنا الفائض من كل شيء فينا

لو أننا اهتدينا إلى نقطة الاعتدال

في حلمنا ورأينا وفعلنا

ولو أننا أعدنا بناء ذواتنا على قدرِ ما هي

بغير فائض فيها

بغير فائض فينا!

يُصنف في: شعر, مواضيع ساخنة

0 تعليق على “الفائض فينا!/ مرزوق الحلبي”

أضف تعليق