Nymphomaniac: مرور على الجلد/ فيروز التميمي

Nymphomaniac: مرور على الجلد/ فيروز التميمي

هذا الفيلم لم يُثِرْ في نفسي أي أسئلة. لم يكن فيلما مملّا لكنه بلا عمق مقنع. ذكّرني برواية برهان العسل لسلوى النعيمي، التي امتلكت فكرة رائعة لرواية عالجتها بسطحية تسطح!

hhhhhhhhhhh

Nymphomaniac

|فيروز التميمي|

فيروز التميمي

فيروز التميمي

في القاعة الصغيرة لسينما كينو في مدينة لوند، حضرت فيلم  Nymphomaniac  للمخرج الدنماركي لارس فون ترير الذي يقال إنه سبّب صدمة للمشاهدين حتى في السويد بسبب جرأة المشاهد الجنسية.
في القاعة الصغيرة التي لا تتسع سوى لستين كرسيًّا، لم يكن ثمة مقعد واحد فارغ. أربع ساعات من المشاهدة، واستراحة بين الجزءين وانشداد طيلة ساعات الفيلم الذي يحكي قصة حياة امرأة مصابة بالشبق.

يبدأ الفيلم بإشارة إلى أن مدة الفيلم الأصلية كانت أطول وتم اقتطاعها بمعرفة المخرج لكن دون تدخّله!

في مشهد بداية ساحر.. صورة وصوتًا.. نرى “جو”.. امرأة مدماة ملقاة في زقاق ضيق تحت ندف الثلج، يجدها سليمان، الرجل المسنّ الساكن في الجوار ويأخذها إلى مسكنه ليساعدها. يقدم لها الشاي فتنطلق في رواية قصتها له باندفاع لا مبرر له! تحكي له عن كل تجاربها الجنسية بالتفصيل مارّةً بكل مراحل حياتها مقسِّمة إياها إلى فصول، تختار لكل فصل رابطًا تجده في غرفة المسنّ المتقشفة وتبدأ منه. من طفولتها السعيدة بمشاويرها مع والدها الطبيب الذي يشرح لها عن روح الشجر وروح البشر، إلى مراهقتها التي يدّعي الفيلم أنها متمرّدة بينما لا تجد هذا التمرد في تعبيرات شخصيتها، من طفلة تلتذّ باكتشافاتها إلى مراهقة لاهية إلى مدمنة للعنف وأم مهملة إلى امرأة أعمال غير قانونية إلى .. تائبة فجأة و ممتلكة لزمام إرادتها ومكتشفة للصراط المستقيم في اللحظات الأخيرة من الفيلم، قبل أن يحاول المسنّ الذي يدّعي –بإقناع تام- أنه بلا دوافع جنسية ولا رغبات، لدرجة تجعلنا لا نرى أي مبرر ولا مقدمات لمحاولته اغتصاب ضيفته متذرّعًا أنها مارست الجنس مع ألف رجل وينتهي به المخرج مقتولاً في مشهد الختام.

معالَجة سطحيّة

هذا الفيلم لم يُثِرْ في نفسي أي أسئلة. لم يكن فيلما مملّا لكنه بلا عمق مقنع. ذكّرني برواية برهان العسل لسلوى النعيمي، التي امتلكت فكرة رائعة لرواية عالجتها بسطحية تسطح! إذن.. تناول المخرج مسألة الشبق تناولاً سطحيًّا لا يليق بمخرج يتنطّح لهكذا مهمة، مخرج لديه الإمكانيات ولديه كل هذا الكمّ من الحرية للتعبير، مخرج كان لديه بدل الحكاية حكايات ومفاصل ولحظات يمكنها أن تزلزل روحك في العمق لو أنه غاص قليلاً في العمق، لكنه اكتفي بالمرور على الجلد.

الفيلم مثقل بحوارات فلسفية تُبعد عنه شبهة البورنو .. لكنها حوارات مقحمة في الغالب الأعم، أي مُسقطة إسقاطًا من رغبة المخرج بإدراجها أكثر من الضرورة الفنية. فيلم مثقل بمشاهد جنسية تستجدي صدمة المشاهد، متكررة إلى ما لا نهاية دون أي إضافة، مثقل بالصدف غير المنطقية.

هناك تفاوت عجيب في مستوى الفيلم. فمشهد الأب في المستشفى الذي أعدّه أقوى مشاهد الفيلم وأكثرها إثارة للصدمة أبكاني حتى تنهنهت ولم يكن معي منديل ورقي واضطررت لمسح دموعي ومخاطي بيدي! ورغم أنني كتمت صوت تنشّجي لكنه لم يخفَ على أصدقائي بعيونهم المتسائلة أثناء الاستراحة. هذا المشهد الكامل لتنظيف البراز عن مؤخرة الأب المحتضر كان جريئًا وجارحًا لكنه ضروري وجماليته كانت في ضرورته.

لكن مشهد البطلة مع الشخصين الأفريقيين مثلاً هو سقطة فاضحة لهكذا مخرج! المشهد الساذج يكرر الصورة النمطية السخيفة عن “الزنوج الفحول الأغبياء”.. مشهد أقل ما يمكن وصفه بأنه مُهين.

كذلك الرمزية “الهبلة” التي استخدمها المخرج تكاد لا تصدّق! مثلاً حين تأتي البطلة مراهقة لمن سيصير حبيبها لاحقًا، وتسأله أن يقطف بكارتها، نرى هذا الاستخدام السخيف للأرقام على الشاشة (3 +5)، ثم الأيقونات وربط الرموز الدينية بالقصة والملائكة التي ترتسم حول الطفلة أثناء إحساسها بالأورجازم في رحلة مدرسية، ورمزية أشعة شمس الصباح الجديد تنسرب إلى غرفة سليمان.. استخدام للرموز يبدو ساذجًا ومستفزا!

أما المصادفات اللامعقولة في الفيلم، والتي حاول المخرج إخراس اعتراض المشاهد على لا-منطقيتها بأن يقول سليمان نفسه إنها غير منطقية، ويرفض أن يصدّقها، ثم يصدّقها لاحقاً.. هذه المصادفات تبقى لا معقولة بالنسبة لي، سواء أقتنع بها سليمان أم لم يفعل.

قيمة الفيلم في حزنه الشفيف.. لا في جرأة مشاهده الجنسية.. هذا فيلم استعادة لحظات الطفولة البديعة، دون رادع لا ذاتي ولا خارجي، إنه يترك نفسه ينساب مع رغبته بالتعبير عمّا علق في ذاكرته من لحظات خالدة إلى الأبد.

تقنيات الفيلم أجمل من قصته! كاميرا بديعة تأسرك منذ لحظة البدء، الصوت  منذ المشهد الافتتاحي.. نوعية الصوت ووتيرته أخّاذان! الحوار الهادئ.. صوت البطلة الذي يجعلك تشعر بالفجيعة حين ينتهي الفيلم!

أما نهاية الفيلم فهي أكثر أجزائه غباء! شرح مدرسي، استخدام مسفّ للرموز.. ثم خاتمة لا مبرر لها سوى حيرة المخرج بـ كيف يمكنه الإنهاء!

المحرر(ة): علاء حليحل

شارك(ي)

5 تعقيبات

  1. لا اجد اي كلمات تلخص سذاجة “التحليل” وحتى لا اجد اي حجة او مستوى للتطرق اليه. عليكي ان تعاودي مشاهدة الفيلم من جديد او ان تتنحي عن مشاهدة الافلام وتحليلها.

  2. تعرف/ي يا ليل زهره؟ مشكلتنا إنه إذا كان ال”مثقفون” لا يستوعبون حرية الآخر في طرح رأيه فما الذي ننتظره من الدكتاتوريات الحاكمة؟ لا تقدر/ي على استيعاب وجهة نظري في الفيلم لمجرد أنني لا أقدّر هذه ال”عبقرية” وال”تعقيد” و”العُمق” الذي ترينه/تراه أنت! أتمنى أن تدلّنا/تدلّينا على دليل المستخدم الذي يجب أن نحمله معنا حين نذهب لمشاهدة الفيلم كي يمكننا التوصل والفهم والإحساس بالطريقة التي توصلّت وفهمت وأحسست بها في الفيلم! أو أرسل/ي لنا مسطرة النجاح/الفشل التي تستخدمها/تستخدمينها! كي نعرف متى نحيد عن السراط المستقيم!

  3. قريت كتير عن نيمفومانياك، ولما شفت نقد مكتوب بالعربية وعلى قديتا اتبسطت كتير، ولكن يا لخيبة الامل، لا يمكنني الا ان اقول انها من اكثر النصوص النقدية سطحية وعدم استيعابا لقيمة الفيلم والنص والرمزية، ولا حتى للفيلم نفسه. هذه اذا ما اسمينا هذا نقدا، يمكن رأي شخصي؟ وهنا ممكن اتفهم النص كمساحة شخصية، ولكن حتى من هذا المنظار، اراه من فئة النقد الكسول، لا ارى سوى اتهامات غير مدعومة (الاستخدام السخيف لارقام فيبوناشي، الرمزية الهبلة… الخ)، لماذا؟ ما السخيف في الموضوع؟ اين الهبل في الرمزية؟  حتى انها فشلت في فهم المشهد النقدي والمعقد الذي يظهر فالصورة اعلاه وسقطت هي نفسها باكتر التفسيرات والكليشهات سطحية. وفشلت في فهم التفسيرات اللامتناهية (مثلا للعلاقة بين ارقام فيبوناشي وغشاء البكارة، والتناقد المستمر بين رومانسية الحدث في الادب والفن وعقول الكثيرين والكثيرات وبين الواقع وحقيقة الممارسة الجنسية الاولى لمعظم البشر… الخ الخ). للاسف، كان بودي ان اقرأ نقدا سينمائيا او رأيا شخصيا يثير في نفسي أسئلة او يتحداني بنقده، ولكني فوجئت بنص ممل يفتقد لأي عمق!

  4. قراءة فاحصة ومتأنية.. راقت لي كثيرا. تحية للأستاذة فيروز التميمي

  5. رائع اخت فيروز – نقد جميل تعرض اى جميع النواحي كل الاحترام.

أرسل(ي) تعقيبًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>