فَضْلُ الأدبِ على أهلِه.. وعلى غيرِ أهلِه..!/ أسعد موسى عَودة

  |أسعد موسى عَودة| جاء في تعريف الفنّ – بوجه عامّ […]

فَضْلُ الأدبِ على أهلِه.. وعلى غيرِ أهلِه..!/ أسعد موسى عَودة

 

|أسعد موسى عَودة|

جاء في تعريف الفنّ – بوجه عامّ – أنّه تطبيق الفنّان معارفَه على ما يتناوله من صور الطّبيعة، فيرتفع به إلى مَثلٍ أعلى؛ تحقيقًا لفكرة أو عاطفة يُقصد بها التّعبير عن الجمال الأكمل؛ تلذيذًا للعقل والقلب. ونقول إنّ الأدب أبو الفنون جميعِها والنّاطق الرّسميّ بلسانها. وهو – عند أحدهم – مادّة العقل، ودليل المروءة، والصّاحب في الغربة، والمؤنس في الوَحشة، وزينة لصاحبه في أيّ مجلس. وقال الحكيم: الأدب هو الكاشف الحافظ للقيَم الثّابتة في الإنسان والأمّة؛ الحامل النّاقل لمفاتيح الوعي في شخصيّة الأمّة والإنسان… تلك الشّخصيّة الّتي تتّصل فيها حلقات الماضي والحاضر والمستقبل. والأديب – عند عميد الأدب العربيّ – كائن اجتماعيّ، مهما كان أمره؛ فلا يستطيع أن ينفرد، ولا أن يستقلّ بحياته الأدبيّة؛ فلا يستقيم له أمر إلّا إذا اشتدّت صِلته بالنّاس وصِلة النّاس به؛ فكان صدًى لحياتهم، وكانوا صدًى لإنتاجه. ونقول إنّ بين الأدب والأديب تقف اللّغة، حجارة الأدب، فمن ملك ناصيتها وملك الثّقافة وملك المَوْهَبة فملك الأدب، ملك الدّنيا وما فيها.

ولا يقتصر فضل الأدب على صنّاعه، بل هو – بطبيعة الحال – يتعدّاهم إلى متلقّيه ومتذوّقيه ومتعلّميه ودارسيه وحُفّاظِه ورُواته؛ حيث يبلور وعيهم، ويرتقي بمشاعرهم، ويحصّن ذواتهم، ويجعلهم بشرًا دون الحجر. لا بل إنّ فضل الأدب لا يتعدّى إلى هؤلاء من عامّة النّاس وخاصّتهم فحسْب؛ إذ فضله، أيضًا، على كلّ عالم أو خبير أو متخصّص في مجاله إذا ما أخذ بأسبابه. فقد بات مسلّمًا به علميًّا، اليوم، أنّ أيًّا من هؤلاء يكون أفضل تناولًا لمجال علمه وعمله إذا ما كان ذا ميول أدبيّة فنّيّة؛ فالطّبيب، مثلًا، إذا ما كان – إلى جانب ما امتَهَنه من علم وعمل – من متعاطي الأدب أو أيٍّ من أبنائه من الفنون الأخرى، بعضها أو جميعها، كان أوفر حظًّا وأعلى قدرة على أن يُتقن علمه وعمله كطبيب، ويتعمّق ويبرز فيهما في آن معًا، دون أقرانه الأطبّاء ممّن لم ينالوا هذه الحظوة من الفنّ والأدب؛ إذ إنّ العالِم أو الخبير أو المتخصّص في غير (اللّغة) والأدب، عمومًا، يطلب عِلمًا (فنًّا) واحدًا، والأديب (يتفنّن) في العلوم. فالأدب، إذًا، يصنع الإنسان، ليُحسن هذا الأخير صنع ما يريد. فمن نال اللّغة والأدب نال الرّتب..! ولا أقول هذا انتصارًا لمجال حياتي.. بل انتصارًا للإنسان.. في كلّ زمان ومكان..!

ألا هل بلّغت؟ اللّهمّ فاشهَدْ!

 

الصّيّاد..!

يسمعهم الصّيّاد يقولون ويقرأهم يكتبون، خطأً: استأنف على قرار المحكمة، والصّواب: استأنف قرارَ المحكمة؛ بمعنى بدأ الدّعوى من جديد.

ويسمعهم الصّيّاد يقولون ويقرأهم يكتبون، خطأً: رَئِس (الشّيءَ)، والصّواب: رَأَس. كما يُقال: رَؤُس؛ بمعنى كان رئيسًا. ولا يُقال: رَئِس، في حال من الأحوال.

ويسمعهم الصّيّاد يقولون ويقرأهم يكتبون: أبقى على (الشّيء)؛ بمعنى أبقاه أو تركه على حاله، علمًا أنّ (أبقى) إذا ما تعدّى تعدّيًا غير مباشر بحرف الجرّ (على) لا يعني إلّا الرّحمة والشّفقة.

ألا هل بلّغت؟ اللّهمّ فاشهَدْ!

لعينيك غزّة..!

إنّني أصغَرُ أمامَ قَولي شيئًا في عينيك غزّة.. عينيك الزّرقاوَيْن النّجلاوَيْن.. وهما تحدّقان إلى الألم.. والأمل..!

لكن إليكِ هذا الحوارَ القصير الّذي دار بيني وبين زوجتي عنك، ونحن ننظر إليك؛ حيث سألَتْني:

-       لماذا أهلُ غزّة لا يُصابون بالهَلَع؟..

-       من اليأس!..

-       لماذا لا يكون من الإيمان؟..

-       أفحمتِني حبيبتي..

ألا هل بلّغت؟ اللّهمّ فاشهَدْ!

 

أبي، اليوم، في الحادية والسّبعين..!

… هوِّن عليك.. فإنّه لا يضُرّ السّحابَ…! هنيئًا لك يا أغلى الرّجال..! على أمل أن نهنّئك – بعد عام – بصدور ترجمتك التّرجمة لكتاب الله القرآن إلى لسان بني إسرائيل، ولربّما.. بأشياءَ أخرى، أيضًا..! ألا هل بلّغت؟ اللّهمّ فاشهَدْ!

وحديثنا، أبدًا، عن لغتنا ونَحْن!

(الكاتب دارس عاشق للّغة العربيّة، مترجم ومحرّر لغويّ؛ الكبابير/ حيفا)

المحرر(ة): علاء حليحل

شارك(ي)

أرسل(ي) تعقيبًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>