التمرّد في سوريا مؤامرة!/ جمال عبده

"إنزل، ركبت شوطك.. إسا دورنا."

|جمال عبده|

أصدقائي في سوريا، وخصوصًا في حماة، ربما يزعجكم حديثي هذا، ربما تقطعون علاقتكم بي بعده، ولكن الحقيقة أحياناً مُرّة: أنا لا أستطيع الوقوف مع ثورتكم.

لقد وصلت إلى هذه النتيجة الحتمية، لن أستطيع الوقوف مع ثورتكم، أو بالأحرى، مع التمرد الذي تسمونه ثورة.

أعرف أنكم ستذكرونني بالأمسيات التي سهرناها ونحن نتحدث عن ضرورة تغيير الأنظمة العربية، ولكنكم لن تحرجوني بذلك، فقد قيل إن الأمور بخواتيمها ولكني أقول إن الأمور بتواقيتها، وليس التوقيت ملائماً لتغيير النظام السوري، فالوقت وقت مؤامرة. ستحاولون إحراجي بتذكيري ببهجتي بسقوط طاغيتي تونس ومصر، ولكنكم ستتناسون بقولكم هذا أن سوريا ليست تونس ومصر، ففي سوريا هذا التمرد الذي تسمونه ثورة هو مؤامرة.

أسماء اللبؤة!

أنتم داخل حماة لستم على دراية بتفاصيل ما يجري فيها، فقد أثبت لنا الكثيرون من اليساريين والقوميين من الأردن وفلسطين ولبنان والمهجر أن مدينتكم مليئة بالمسلحين، فاتركونا من حجتكم الواهية بأن ثورتكم سلمية، فلستم أدرى من جهابذتنا بما حصل في ساحة العاصي، حتى لو كنتم موجودين في الاعتصام هناك، فهل تريدونني أن أصدقكم وأكذبهم؟ لن نصدقكم بأن الجيش العربي السوري يقصف المدنيين في مدينتكم، فأنتم تكذبون لتمرير المؤامرة، فلو قـُصفت مدينتكم فعلاً كيف تفسرون بقاءكم على قيد الحياة؟ لا بد أنكم سمعتم بهذا ولم تشاهدوه، فامتنعوا عن نشر الإشاعات. لن نصدقكم بأنكم رأيتم أفراد الجيش والشبيحة يقتلون المتظاهرين العزّل أمامكم، أصلاً الجيش السوري ليس متفرغاً لمثل هذا، فهو مشغول بالممانعة على طول الحدود.

أنتم لا تعرفون ماذا تفعلون، أنتم تساعدون في تمرير المؤامرة، فهل تريدون أن يتدخل الغرب عسكرياً في سوريا؟ قفوا بجانب بشار الآن لمنع التدخل الأجنبي ومنع تمرير المؤامرة. هل تريدون أن يحصل في سوريا ما حصل مع العراق سنة 2004، لا تحاججوني بأن النظام السوري أرسل جيشه بمعية أمريكا والغرب لضرب العراق سنة 1991، سنة 1991 ليست سنة 2004، والعراق ليس سوريا، فقد كانت البوصلة القومية يومها تشير إلى ضرورة ضرب العراق الشقيق.

أصدقائي، لن أتهمكم بالكذب، ربما تكونون من المغرّر بكم، ولكن حتى لو افترضنا أن النظام السوري قد قتل فعلاً بعضاً منكم، الشيء المستبعد طبعاً، ألا يستحق ردّ المؤامرة ذلك؟ تحمّلوا قليلاً، فلو مرت المؤامرة وسقط النظام السوري لغرقنا كلنا في الوحل، كونوا فداء لنا، فأعناقنا أمانة بعنق بشار (وما أدراكم ما عنق بشار) وعنق بشار أمانة بأعناقكم، وخائن من خان الأمانة.