الرسام محمد فضل: قصص زخرفية

15 أغسطس 2010

[slideshow id=1]

thwg

(تهدف زاوية “غاليري” إلى تسليط الضوء على الفنون البصرية بهدف منح فرصة لكل فنان/ة بأكثر ما يمكن من الانكشاف، ولذلك يتغير المعرض المنشور في الزاوية مرة في كل شهر)

الفنان محمد فضل من مواليد بلدة كفر ياسيف في الجليل سنة 1977. في العام 1982 انتقل مع عائلته المكوّنة من ثمانية أفراد إلى مدينة حيفا بحثا عن الرزق. بدأ الرسم طفلا وعاش طفولته وصباه قبالة بحر حيفا، ليتخذ من سطح المنزل المطلّ على البحر مكانًا يرسم فيه منذ وقتها. رغب في الالتحاق بالجامعة لتعلم الرسم والحصول على شهادة رسمية، إلا أنّ الأساتذة الجامعيين نصحوه بأن يحافظ على موهبته وإبداعه.

في عام 1996 قُبلت عضويته في بيت الفنانين في حيفا، ولم يتعدَّ عمره آنذاك الثامنة عشرة، وكان أصغر عضو ينضمّ إلى المؤسسة.

لا يزال محمد فضل يقيم ويبدع في مدينة حيفا، ومن أعماله عدد من المجموعات المتسلسلة تحت عناوين: “أحلام الفتى الطائر”، “وجبة جنة عدن”، “هولاكو”، “قادة في الغابة”، “المفاتيح”، “الأوز”، “السماء الرابعة” و”العسل”.

محمد فضل. "يتيم من المؤسسات"

محمد فضل. "يتيم من المؤسسات"

حصل فضل على عدة جوائز فنية، منها “جائزة الفنان الشاب للعام 2006″ من مؤسسة عبد المحسن القطان في رام الله. كما فاز فضل بالجائزة الأولى في مسابقة “الفنون الفلسطينية الإبداعية” التي أقيمت في دولة الإمارات العربية المتحدة خلال شهر آذار/ مارس 2010، وجاء الإعلان عن الفنان الفائز يوم 14 آذار عن فئة المحترفين. وكان فضل قد شارك في المسابقة كواحد من بين 45 فنانًا فلسطينيًا محترفًا قدّموا أعمالهم للمعرض، من فلسطينيي الشتات وفلسطين التاريخية.

شارك فضل في المسابقة بلوحتين تحت عنوان “العسل”، يصف فيهما الحالة التي يعيشها طفل فلسطيني تحت تأثير العامل النفسي والسياسي على حياته اليومية، حيث تضمنت اللوحتان أسلوب فضل الخاص في استخدام العسل كعنصر في موضوع اللوحة، فيستبدل الفوسفور الأبيض الذي استعملته الطائرات الإسرائيلية خلال الحرب على غزة بالعسل. وفي اللوحة الثانية مشاهد تحدٍّ للواقع من خلال أطفال يلعبون بالعسل.

يقول فضل: “إخترت تسمية العسل لهذا العمل من أجل منح الحياة في اللوحة طعمًا خاصًا ومختلفًا، مقابل مرارة الحياة اليومية”. ويضيف: “في هذه المجموعة أرسم لأول مرة بثلاثة أبعاد، وليس رسمًا تركيبًيا من بعد واحد كما في أعمالي السابقة”.

وتزامنًا مع جائزة دبي افتتح المعرض الخاص والشامل للفنان محمد فضل في جاليري “المحطة” في رام الله يوم 10/3/2010 وعُرضت فيه نخبة كبيرة من لوحاته تغطي مختلف مراحل ومجموعات الفنان. وقد اُفتتح المعرض بمشاركة مؤسسة “عبد المحسن القطان” في رام الله وسيستمرّ حتى العاشر من نيسان/أبريل.

حول أعمال محمد فضل، يقول الفنان التشكيلي منذر جوابرة: “تضعنا أعمال الفنان محمد فضل أمام جدلية الزخرفة والتجريد، حيث يذهب باتجاه زخرفيّ واضح، لا سيما إلغاء البُعد الثالث والتسطيح اللوني في العمل، وبناء الخط على أسس زخرفية وهندسية.. ويحمل كل عمل قصة خاصة، تبدأ وتنتهي في اللوحة نفسها، أو قصة رمزية تأخذ أبجدياتها من الموروث القصصي والخرافي الشعبي، لينتقل إلى شكل أكثر أصالة، ويتضح ذلك بالمعالجة الخاصة لهذه العناصر داخل العمل الفني. يمكن أمام هذه الكوميديا البصرية، بناء توازن وتراصّ جماعي لذائقة متنوعة وواسعة، كالسهل الممتنع، الذي لا يمكن لأيّ قارئ بصري الابتعاد عن هذه الأعمال من دون تأملها، وتذوقها المجازي بمذاقها الحلو”.

فاصل

معارض فردية

(2000) معرض متنقل في المراكز الثقافية الفرنسية في حيفا والناصرة وبئر السبع ونابلس

(2002) معرض في المركز الثقافي الفرنسي في الناصرة

(2003) معرض “وجبة جنة عدن” في دار الأوبرا- تل أبيب

(2005) معرض “هولاكو” في مؤسسة “عبد المحسن القطان”- رام الله

(2005) معرض في جاليريا “حوش الفن الفلسطيني”- القدس

(2006) معرض في مركز السلام بيت لحم

(2006) معرض في مؤسسة “عبد المحسن القطان” رام الله

(2008) معرض في مركز “بيراميدا” للفن المعاصر- حيفا

(2010) معرض “العسل” في “جاليري آرت سوا”، دبي، الإمارات العربية المتحدة

(2010) معرض شامل في جاليري المحطة في رام الله.

فاصل

هولاكو: محمد فضل يرسم ليكون

|محمود أبو هشهش|

لم أرَ دهشة أو غبطة ترتسم على وجوه الناس كتلك التي رأيتها على وجوه الجمهور وهم يقفون مشدوهين أمام لوحات محمد فضل الفنية في معرضه “هولاكو”، الذي استضافته مؤسسة “عبد المحسن القطان” في رام الله، في شهر نيسان الماضي. لم يتوقفوا ليساْلوا عن المعنى بقدر ما استسلموا للذة المشاهدة وحدها، وكأنهم وجدوا أنفسهم مأخوذين بالجمال، من دون أن يجهدوا أنفسهم في البحث عنه بخيط وإبرة -كما يقولون- أو بالتساؤل عن مبررات أيٍّ من الأعمال المعروضة حينها، فكانت كلّ لوحة تملك مبرّرات وجودها بقوة في صالة العرض تلك.

وكأنها شكلت لهم فسحة جميلة للغبطة والبهجة والاحتفاء باللون، بعد أن أثقلوا كثيرًا بمشاهدة أعمال كثيرة، التي وإن كانت تمتلك جماليتها، فإنها كانت إمّا تستعصي على الكثير منهم إلا من امتلك الأدوات الكثيرة ليجد أسباب الاحتفاء باللوحة أو بالعمل الفني بعد أن يعمل فيه عقله وقلبه؛ وإمّا تستغرق في الرمزية المفضوحة. وجاء تبرير محمد فضل واضحًا وبسيطًا حينما قال: “لقد جلبتُ لكم اللون”. صدمتني هذه العبارة حينها، على الرغم مما فيها من نزعة تبشيرية، لما مثلته من بساطة وعمق في آنٍ، لاْنّ استقبال الجمهور في رام الله لأعمال محمد فضل بتلك الاحتفائية كان دليلا على تعطشهم لمثل تلك الغبطة المتاحة التي افتقروا إليها فيما يعرض أمامهم من أعمال فنية مثقلة بالهموم اليومية والسياسية، وهم المثقلون أصلا بما راكمته السنوات الكثيرة -وبخاصة الخمس الأخيرة منها- من هموم وغبار وأسئلة.

لعلّ أكثر ما يميّز أعمال الفنان محمد فضل طاقة الفعل اللونية تلك التي تكتنزها لوحاته؛ طاقة تجد تمثيلاتها في التفاصيل التي تقترب من حدّ المتاهة الأخّاذة لما يحتشد فيها من مساحات وخطوط ونمنمات، وكأنها تبدو لا نهائية، لكنها ليست بالمتاهة المطلقة، وإنما المنطلقة من مركز ثقل على سطح اللوحة، وعمودية في عمقها وفي التدرّجات اللونية والمساحة المتجاورة. وأول إحساس يصيب المتلقي هو الدهشة الناتجة عن الشعور بحجم الجهد والطاقة اللذين استثمرهما الفنان في هندسة لوحته من دون أن يبدو ذلك ترويضًا لمخيّلته الخصبة الصادمة؛ كل ذلك ليس في سبيل خلق الجميل فحسب- بل الرائع كذلك.

ومحمد هذا الفنان الذي لم يطاْ مقعدًا في كلية فنون يومًا ما، الأمر الذي جعله يمتلك حرية غير مهجنة، يُصرّ في كلّ مرة يخوض فيها غمار عمل فنيّ جديد على أن يثبت تجليه واستغراقه الوجدانيّ في انتمائه الأصيل لهذا الحقل الإبداعي، وكاْنه يطلق صرخة وجود، بل واتحاد مع ماهيته المبدعة، والتي تحاول ضرورات العيش ازاحته عنها، وكاْنه -أي الفنان- في تحدٍّ دائم لإثبات هويته الفنية، حتى تبدو كلّ لوحة من لوحاته الكثيرة وكأنها صرخة للانتباه إلى الطاقة التي تسكن هذا الجسد القليل الذي تحاول أن تسرقه الحياة بانشغالاتها الإسمنتية إلى اتجاه آخر، فتنقل لوحاته الإحساس بعمق استغراق الفنان في ذاته التي ترسم، وتناسيه لتلك الذات الأخرى التي تحاول الحياة هدرها في العمل الشاق الذي تمليه ضرورة العيش.

وتغدو الممارسة الفنية في حالته شكلا من أشكال المقاومة والصراع على الهوية الشخصية والوجودية، وتصبح اللوحة ذاتها شاهدًا صارخًا على تلك المقاومة وامتحانا للمساحة المتبقيّة لدى الفرد “اليتيم” من سلطة المؤسسة الأكاديمية، وغيرها من المؤسّسات بما تنتجه من قيم ومفاهيم وذائقة وقدرة هذا الفرد على ممارسة وجوده الإبداعيّ في تلك المساحة، بغضّ النظر عن علاقته بذلك البناء المؤسّسي المحكم.

كاْن محمد فضل حين ينخرط في الرسم تتملكه الأنا المبدعة تمامًا، لتعلن بشكل صارخ عن تمردها الجماليّ، وعلى تفردها بطاقته، وكاْنّ يديْ هذا الفنان لا تعرفان سوى شدّ اللوحات واللعب بالفرشاة والألوان على سطحها، وكأنهما لم تقضيا نهارهما في عمل مُضن وشاقّ من نوع آخر كافٍ لاْن يستنفد طاقة أيّ مبدع؛ وكاْنّ محمدًا بذلك يؤكّد في كلّ مرة على أنّ مخزونه الإبداعيّ هائل ولا تستطيع الحياة بمتطلباتها اليومية المكرورة والمُملة مقاومته أو النيل منه، بل على العكس من ذلك- يؤكد في كل مرة قدرته العارمة على الوجود، وكأنّ “أرسم تكُنْ” هو شعاره الذي يحمله، كلما حاولت الانشغالات اليومية إزاحته من حيّز الوجود الإنسانيّ المبدع الذي يريد أن يكون فيه بقوة- ويستحقّ أن يكون فيه بجدارة.

(من كتالوج “هولاكو” 2005)


1 تعليق على “الرسام محمد فضل: قصص زخرفية”

  1. رانيه قال / قالت:

    كل الاحترام محمد

أضف تعليق