أحسنُ من يوسُفَ حُسنًا.. وكمِثلِهَا مريمُ حُسنا../ أسعد موسى عودة

17 سبتمبر 2015

TwoInspirations500

| أسعد موسى عودة |

قبل نحو خمسة أشهر أو شهور (جمع كثرة) جاءنا المحروس موسى وجاءتنا المحروسة مريم، أحسنَ من يوسُفَ حُسنًا.. وكمِثلِهَا مريمُ حُسنا.. فالحمد للّذي – سبحانه – أتمّ خَلقهما.. وخُلقهما – إن شاء الله الرّحمن – بغير زيادة ولا نقصان. ولا تغضبوا منّي؛ فمريم الّتي منّي ولي وللحياة من بعدي أغلى عليّ ممّن باسمها سمّيتها مريم، رغم رفيع مكانتها، الأخيرة – عليها السّلام – في ديني ومعتقدي؛ لذا قلت: “وكمِثلِهَا مريمُ حُسنا” ولم أقُل، مثلًا: “وكمِثلِكِ مريمُ حُسنا”؛ فليست مريميَ المشبَّه بل هي المشبَّه به ووجه الشّبه، أيضًا.. أمّا يوسُف – عليه السّلام – فيحتمل منّا هذه المشاكسة.

أدري ولا أدري ما الّذي فعله فيَّ وفي أمّهما الغالية توأما روحيْنا، هذان التّوأمان، موسى ومريم؛ فمن أين يأتي كلُّ هذا الحبّ؟ هل هناك حبٌّ بهذا الحجم في هذا الوجود؟ وكيف يجعلك هذا الرّضيع الغضّ أقوى وأصلب؟ ما هذا الّذي تفعله فيك ابتسامته/ها أوَّل ما يراك/تراك، وهو/وهي يصحو/تصحو، أنقى وأشهى من النّدى والأقاحي والصّباح، من نوم الملائكة أو الآلهة؟ ما هذا الّذي تشعر به وهو/وهي يتنفّس/تتنفّس في مسامّ وجهك وجِيدك وصدرك وكلّك فيطغى على جميع خلاياك؟ ما هذا الّذي تشعر به وأنت تُطعمه/ها الحليب نَغبةً نَغبةً؛ إذ كأّنه/ها يشرب/تشرب قلبك على مَهَلٍ، يَدلكه/تَدلكه، يدغدغه/تدغدغه، يزغزغه/تزغزغه، فتنتشي أنت وتلذّ، وتقول: الله يا الله؟ أيُّ شيءٍ هذا الّذي تخاف عليه من هديل اليمام وحفيف الشّجر؟ أيُّ شيءٍ هذا الّذي تغارُ عليه من رَهَفِ البشر؟ أيُّ شيءٍ هذا الّذي يأتيك صيفًا كقطر المطر؟ أيُّ شيءٍ هذا الّذي تعشق عمرك لتراهُ يكبُر ويكبُر؟ كلّ شيءٍ، فجأةً، قد تغيّر: شكلك ولونك وعطرك وصوتك وقولك وجدول يومك وساعات لا نومِك.. كلّ شيءٍ، فجأةً، قد اختلف حدّ الخرف؛ فصار لحياتك معنًى غير المعنى، وما عُدتَ أنت أنت، لا نفسًا ولا عقلًا.. كلّ شيءٍ، فجأةً، قد تحوّل إلى حيثُ تدري ولا تدري.. ولكنّيَ أدري وألف أدري أنّهما زينةُ الحياة الدّنيا وزاد الحياة الآخرة.. كانت فرحتنا عارمة – ولا تزال ولن تزال، بإذن الله – بهذين الصّبحيْن الأشهيَيْن بعد ليل انتظار وإعصار، كما بفرحكم أنتم بنا أيّها الأعزّة.. وهذه فرصة أخرى لنكرّر ونعيد ونزيد؛ فنقول شكرًا جامعًا مانعًا لكلّ من فرح وبارك وهنّأ، سرًّا وعلانيَةً، ورجاؤنا – أحبّاءنا – أن نظلّ نصدقكم حبًّا مثلما صدقتمونا. وفي هذين اللّذين قلبا كياني وملآ جَناني أمضي وأقول، أيضًا، هذه المغنّاة:

مُوسايَ الصّبحُ وفَرْقَدُهُ

وأميرةُ روحي مَريمُهُ

مُوسايَ البدرُ

ومَريمُهُ قصصٌ للشّمسِ تُنوِّرُهُ

يا مَريمُ جُودي في لُغتي

قد بِتِّ الشِّعرَ وشاعرَهُ

تتبخترُ مَريمُ في كُتبي

فتُقيمُ الحرفَ وتُقْعدُهُ

وتَزفُّ الضّادَ إلى قلمي

وتُعيدُ القولَ وترسمُهُ

مُوسايَ الصّبحُ وفَرْقَدُهُ

وأميرةُ روحي مَريمُهُ

مُوسايَ البدرُ

ومَريمُهُ قصصٌ للشّمسِ تُنوِّرُهُ

قد باتَ سُعودي ساعةَ إذ

أسعى للسَّعْدِ لأُسعِدَهُ

فأبلّلُ قلبي من فَمِهِ

وألمُّ البولَ أُقمّطُهُ

وأقومُ اللّيلَ وأحضنُهُ

وأقومُ اللّيلَ “أُشمشمُهُ”

وأقومُ اللّيلَ فأُرضِعُهُ

شمسًا لو تنظرُ مَبسمَها

قمرًا لو تنظرُ مِيسَمَهُ

شمسًا لو تسمعُ “كَغْيَتَها”

قمرًا لو تسمعُ ضحكتَهُ

مُوسايَ الصّبحُ وفَرْقَدُهُ

وأميرةُ روحي مَريمُهُ

مُوسايَ البدرُ

ومَريمُهُ قصصٌ للشّمسِ تُنوِّرُهُ

يا ميمَ الحمدِ

وراءَ الشّكرِ

وياءَ العيدِ وموعدَهُ

يا ألفَ اللهِ

وواوَ الرّوحِ

وسينَ النّاسِ وما مَهَرُوا

مُوسايَ الصّبحُ وفَرْقَدُهُ

وأميرةُ روحي مَريمُهُ

مُوسايَ البدرُ

ومَريمُهُ قصصٌ للشّمسِ تُنوِّرُهُ

بارك يا ربّي في ولدي

موسى وأنادي مريمَهُ

فاجعَلْها اللهُ سما بلدي

واجْعَلْهُ اللهُ مَدى المَدَدِ

واجعَلْني اللهُ لها ولهُ

مُوسايَ الصّبحُ وفَرْقَدُهُ

وأميرةُ روحي مَريمُهُ

مُوسايَ البدرُ

ومَريمُهُ قصصٌ للشّمسِ تُنوِّرُهُ..

2 تعليقات على “أحسنُ من يوسُفَ حُسنًا.. وكمِثلِهَا مريمُ حُسنا../ أسعد موسى عودة”

  1. تغريد يحيى- يونس قال / قالت:

    حيال أحاسيس  الأم والأب ومداركهما لأولادهما، لا نملك إلاّ أن ننفعل كلّ مرة من جديد. حفظ الله التوأمين وأقرّ بهما عيون والديهما.  غنيّ عن الذّكر أنّ مصدر الإلهام الأوّل لمفاضلة الحسن كما جاءت في النّصّ هي حسن يوسف كما ورد في السورة الكريمة، والكاتب يشير لذلك. لكن، يعيد النّص إلى الذّهن أيضًا رائعة أحمد شوقي “مضناك جفاه مرقده”  فهي الأخرى تستحضر وبقوة  ليس فقط في استخدام ثيمة الحُسن ويوسُفه، بل ولاختيار الوزن والقافية في الشّعر هنا.وتبقى الكتب السّماوية والنّصوص الخالدة مصادرَ إلهامٍ وتناصّ تضيء على الشخصيّ والذاتيّ فينا.

  2. أسعد عودة قال / قالت:

    بسم اللهشكرًا للدّكتورة تغريد على هذه القراءة المثقّفة والواعية للنّصّ، رغم احتماله قراءات أخرى ووجهات نظر.مع خالص الودّ،أسعد

أضف تعليق