عن النذالة؟/ مرزوق الحلبي

25 أبريل 2013

syria-222

.

|مرزوق الحلبي|

مرزوق الحلبي

يقول لك النذل في أول الكلام إنّ المجزرة الجديدة في جديدة عرطوز من صنع “الجزيرة” فيقطع كلامه اللحم الميت!

يقول لك النذل ابن النذل إنّ الجرافيتي على جدران درعا بداية المؤامرة الكبرى، فتموت أم الأولاد الذين أوكلت لهم مهمة البداية!

يقول لك النذل، من فرط شيوعيّته، إنّ كلّ جثث الأطفال في ربوع الشام ثمرة الفوتوشوب في حواسيب “العربية”!

يقول لك النذل العروبي إنّ سورية مقبرة لقوى الإمبريالية فلا تُكتشف سوى المقابر الجماعية للناس على أطراف الأرياف.

كلّما أقسم النذل وعظّم أنه لن يكون في صف قَطر سقط برميل بارود آخر فوق معظمية دمشق!

يقول لك النذل النذل وأنت تُريه صور الفتك بالناس إنّ الفضائيات أخت… على مسمع من أخته هو!

يقول لك النذل المثقف لا بدّ من إقامة التوازن في قراءة المشهد وتعرف كم كان تيسًا ذاك الذي علّمه القراءة.

يقول النذل المُزمن منافخةً إنه مع كل جهة تناهض أمريكا، فيقضي السوريون والسوريات بالسلاح الروسي حصرًا!

يقول النذل الرومانسي “سائليني با شام…” فترمي طائرة النظام حممها فوق السؤال!

(لماذا يفضّل كل الأنذال على اختلاف مذاهبهم سورية بغير شعب على شعب بغير النظام!)

كل الأنذال لا يستحون لأنهم يهتفون لسورية الدولة ويقايضون بلبنان والأردن وفلسطين!

يخطب النذل في الناس الذين هنا فيموت الناس الذين هناك من كلامه قبل أن يموتوا بصواريخ السكاد!

يبلغ النذل ذروته عندما يستظلّ بديمقراطية إسرائيلية ليدافع عن سفّاح الشام!

ما مِن نذل حقيقيّ يترك لكَ أو لوقائع الموت المبثوث حيًا وللتفاصيل المسنودة أن تخرّب عليه النظرية!

كل الأنذال يُعقلنون انتصارهم للأصولية الأقرب إليهم بإمكانية ضئيلة لأصولية أبعد عنهم!

كل الأنذال المقهورين يدارون عجزهم بالتماهي مع الجلادين وبالتنكّر للضحايا الذين على شاكلتهم!

يقول لك النذل المتحزّب أنه لا يُطيق نظام البعث لكنه يكره عزمي بشارة أكثر!

كل الأنذال المتخاذلين سيذكرون اسم “جبهة النُصرة” ألف مرة ولا يذكرون اسما واحدا من السبعين ألف سورية وسوري الذين قضوا بنار النظام!

كلّما أشار الأنذال ناحية إسرائيل غرش رجالات النظام وأعدّوا للمجزرة التالية!

كلّما كشف نذل نذالته على الملأ ذوت ياسمينة دمشقية!

كلما رفع النذل عقيرته سقطت نجمة في الغوطة!

كلما جاءت على لسان الأنذال لفظة “مقاومة” ماتت سنديانة في الجولان وهي واقفة!

كل الأنذال مُجمعون على تدمير الشام في الوجدان فِدى العقائد البائدة!

الأنذال أنذال لأنهم يتحدثون كأنّ أجيالهم ماتوا أو أنهم أتوا للتو من غُربة!

كل نذل ديكتاتور لفظيّ بالضرورة وفعليّ بالاحتمال!

كل الأنذال أنذال لأنهم أحبّوا غوار عندما كان شوكة في حلق السلطة، وأحبّوه عندما تحوّل إلى سيّاف للزهور!

يكون النذل نذلا فعلا عندما يفقأ عينيه بنتوءات فكرته الداثرة!

عندما يدخل النذل الحمام تبان النذالة ويختفي هو!

كل الأنذال لم يولدوا أنذالا بل صاروا!

1 تعليق على “عن النذالة؟/ مرزوق الحلبي”

  1. حياة الربيع قال / قالت:

    كل نذل ديكتاتور لفظيّ بالضرورة وفعليّ بالاحتمال!
    احسنت استاذ مرزوق الحلبي ….
    نحن نعيش عصر النذالة المفروضة على شعوبنا المقهورة بالجهل والمرض …وبكم هائل من انذال رجال السلطة
    حتى بات جليا لنا الحقيقة (لن تكون سلطويا لو لم تكون نذلا..)
    شكرا لكم جهودكم

    حياة الربيع

أضف تعليق