مشروع ليلى: “الحل الرومانسي” في زمن الثورات

“مشروع ليلى” الفرقة الأقوى بين الشباب العربي ترى بأن رسالتها جاءت وبشكل عفوي كردة فعل للتعبير عن حرية مقموعة وحب ممنوع وثورة منشودة وشباب صاعد، وطبعًا عن موسيقى جميلة..فرقة موسيقية لبنانية تصنع موسيقى عربية جديدة في زمن الثورات وتغني “غدا يومٌ أفضل”، كان لـ “قديتا” معها لقاء خاص

مشروع ليلى: “الحل الرومانسي” في زمن الثورات

| عمان- فراس نعامنة وربيع عيد |

أحيت فرقة “مشروع ليلى” اللبنانية يوم السبت والأحد الماضيين عرضين ناجحين في جبل القلعة في عمان بالأردن بمشاركة آلاف من الشباب اللذين رقصوا وغنوا وتفاعلوا مع الفرقة على مدار أكثر من ساعتين كل ليلة. كانت هذه المشاركة هي الأولى من نوعها لهذه الفرقة الصاعدة في لبنان وهي الحفلة الرسمية الأولى في الأردن، وشهد العرضان حضورًا بارزًا لشباب وشابات من الداخل الفلسطيني في الحفلة وهو أمر طبيعي إذا نظرنا لشعبية الفرقة الهائلة في أوساط الشباب.

ميزة أخرى تمتاز بها الفرقة هي التفاعل مع الجمهور في الحفلات، ففي الحفلتين في عمان تشعر أن مشاهدة “مشروع ليلى” أمامك على المنصة هي تجربة مميزة بحد ذاتها، إذ أن الفرقة تقدّم عرضًا قويًا متكاملاً. هم يتحدثون مع الجمهور.. يشاركونه في الأغاني ويقولون كلاماً يجذب الجمهور إليهم ويلهب حماسه. وطبعًا لا تنسى التحية للجمهور الفلسطيني التي قدمتها الفرقة وارتداء أحد أعضائها الكوفية خلال العرض، والأمل باللقاء يوماً ما في فلسطين.

خلال لقائنا مع أعضاء الفرقة في الفندق، بعد حفلتهم الأولى في جبل عمان، تحدثنا وإياهم عن عدة مواضيع: عن الحب ، قليل من السياسة وكثير من تأثير الثورات العربية، وعن الوضع السياسي في لبنان وطبعا عن الفرفة وأعضائها.

الزميل فراس نعامنة في حوار مع "مشروع ليلى"

الزميل فراس نعامنة في حوار مع "مشروع ليلى"

روك عربي

التقينا بداية بهايغ عازف الكمان الذي اعتبر أن الموسيقى التي يقدموها هي عربية لأنها تُغنى باللغة العربية وتُصنع في دولة عربية، وهي عبارة عن ردة فعل لواقع اجتماعي وسياسي يعيشه شباب عرب في بلدهم بالرغم من أنها تدمج ما بين العربي والغربي “أم كلثوم وفيروز وعبد الحليم حافظ دمجا أيضًا بين الغربي والشرقي”، فالمميز في الفرقة أنها فرقة روك تغني باللغة العربية “فنحن نعمل أعمال نحبها.. نخلق موسيقى نحب سماعها” يقول هايغ.

ينضم إبراهيم، عازف الجتارة باص، إلى اللقاء ويحدثنا عن العمل الجماعي والديناميكية الرائعة الموجودة بين أعضاء الفرقة “نعرف كيف يفكر كل واحد منا، “منفهم على بعض”، وتخرج أحيانا كلمات الأغاني منا بشكل عفوي.. لا يوجد شخص واحد الذي يقرر للفرقة”، ويضيف ابراهيم “الالتزام الوحيد هو بأن يغني حامد باللغة العربية”.

“لم نفكر في أول البوم عن ماذا نكتب.. الفكرة كانت تأتي من أي شيء يحدث معنا في حياتنا اليومية، الجامعة..العمل، كانت انعكاس على ما يحدث من حولنا..أحيانًا عفوية”، يتحدّث هايغ عن “الاسلوب الأقرب للناس”، أما الألبوم الثاني “الحل الرومانسي” فيعتبر أن فيه نقلة، ويعتقد أعضاء الفرقة أنّ المواضيع من الممكن أن تتغير في المستقبل لأنهم يكتبون ويلحنون من قلب الواقع الذين يعيشونه وعملهم هو ردة فعل لهذا الواقع، الذي هو متغيّر بطبيعة الحال “.

ينضم حامد (المغني) ويحكي لنا عن “الانفجارات” و “الكبت الجنسي” و “الحريات الخاصة المقموعة” و”المجتمع والسياسة” الذين أثّروا على حياتهم الفردية وفي صناعة هوية الفرقة وأغانيها مشددًا أن أغانيهم ليست وعظًا سياسيا.

البحث عن الحرية المفقودة

“بدأنا كفشة خلق وتجاوب الناس معنا، لم نكن نتوقع أن نصل إلى المكان الذي وصلناه اليوم، أتوقع المزيد من النجاحات لكن ليس أكثر من ذلك”، يقول حامد إن كلّ الوضع الراهن، مثل السهولة في نقل المعلومات ووجود الفايسبوك، وكذلك رغبة الشباب وبحثهم الدائم عن التغيير قد أسهم في نشر الفرقة بهذه السرعة، ويشرح لنا خلال الحديث عن الأسباب والمعيقات التي واجهتهم، فأحد الأسباب هو أن الناس اليوم لا تشتري الأقراص (سي.دي) بل تقوم بتحميل الأغاني عبر الانترنت لذلك يقومون بتنظيم حفلات من أجل تمويل إنتاج الألبومات. وتقوم الفرقة أيضًا بعرض ألبوماتها للتنزيل المجاني، وهم الرواد في سياسة التسويق هذه: عرض الألبومات مجانًا وجعل الحفلات هي مصدر الربح الأساسي للفرقة.

يحدثنا حامد عن حفلة أمس التي “فاقت التوقعات”، خصوصا مشاركة الشباب الفلسطيني معتبرا أنّ رواج أغانيهم بين الشباب ليس لأنهم “ظاهرة” بل بالأساس بسبب التجربة وليس بسبب الجيل فقط، “الموسيقى التي ننتجها تعبّر عن تجربة جيل معين وعن قلة الحريات الموجودة في عالمنا العربي، لذلك الشباب يتفاعلون معها كنوع من البحث عن الحرية المفقودة، وهذا أحد الأسباب الأساسية التي حرّكت الشباب العربي بالمشاركة في الثورات.. البحث عن الحرية المفقودة..نتكلم عن الناس التي تعاني من نقص وغياب الحرية.. وهذا أيضًا في اعتقادي أحد الأسباب التي جعلت العديد من الشباب الفلسطيني بالمشاركة في الحفلة”.


قتل الهويات القاتلة

“لم نتفق مع شركات الإنتاج كوننا نرفض أن يتم صُنع هوية جديدة لنا لأو حشرنا في زاوية معينة، ولا نريد أن نروج أنفسنا بصورة لا تعكس روح الفرقة” يقول حامد عن شركات الإنتاج التي حاولت أن تعطيهم صبغة معينة بهدف الربح المالي، مثل التشديد على أنّ أعضاء الفرقة ينتمون لطوائف مختلفة، أو محاولة تشبيههم بزياد الرحباني وغيرها من خدع تسويقية مصرّين على أن للفرقة هويتها الخاصة بها.

عن تساؤلنا إذا كانت الرقابة في لبنان تشكل حاجز أمام الفرقة، يعتبر حامد أنّ الرقابة في لبنان مهترئة “بقعدوا كل نهارن يكشّوا دبان!”، لا يعملون بشكل مهني ويهمهم الأمر فقط إذا صدّرت الموسيقى إلى خارج لبنان.

 لا تنتمي الفرقة لأي حزب سياسي لكن لأعضائها آرائهم التي يؤمنون بها، ورغم أنهم لا يذكرون أي سياسي أو حزب في أغانيهم إلا أنهم يعون أن انتقاد القوى اليسارية هو أكثر صعوبة في لبنان.

عن النظام في لبنان يقول حامد أنهم شاركوا في المسيرة من أجل العلمانية وأنهم ناشطين في الحراك الشبابي المطالب بإسقاط النظام الطائفي، ويضيف أن النظام السياسي اليوم في لبنان الذي تتحكم به مجموعة عائلات التي هي من مخلفات نظام الطائف الطائفي والحرب الأهلية هو نظام غير عادل، ونظام يحفظ سيطرة الطبقة العليا في لبنان، ويسحق طبقة العمال وطبقة الفقراء.

ويقول حامد أن إتهامهم بأنهم يحملون “أجندة غربية” وتخوينهم يهزّ كيانه ويؤثر في نفسه أكثر من أن يتهموه بأنه يخالف القانون معتبرا أن “البعض يريد أن يبني لنا كياننا وشخصيتنا على مزاجه هو و”غير هيك بتكنش عربي، شو قالولك عنا إنه كل أسبوع منروح على السفارة الفرنسية منقبض متلا..؟!”، ويضيف أن هناك صعوبات يواجهونها في مسيرتهم وليس من السهل أن تتحدث عن مواضيع الفرقة في كل مكان في لبنان إذ يقول إنه ليس سهلا أن تكون في “مشروع ليلى” وتغني عن قضايا مجتمعية مثار للجدل مثل المثلية الجنسية مثلا، “اذكر عندما كنت أُغني شم الياسمين في مناطق مثل صور وصيدا كنت أرج خوف وأنا على المسرح”.

أما بالنسبة لفلسطين فيتمنى أعضاء الفرقة باليوم الذي سوف يغنوا به في إحدى مدن فلسطين بعد زوال نظام الاستعمار، وفي نهاية لقائنا قام أعضاء الفرقة بتوقيع مشترك هدية للشباب الفلسطيني في الداخل.

“مشروع ليلى”

فرقة لبنانية مكونة من 7 أعضاء(حامد سنّو/ غناء، هايغ بابازيان/ كمان، أميّة ملاعب/ كيبورد، أندريه شديد/ غيتار، فراس أبو فخر/ غيتار، إبراهيم بدر/ بايس، كارل جرجس/ درامز) ، طلاب تصميم معماري وتصميم غرافي في الجامعة الأمريكية في بيروت، بدأ المشروع كورشة موسيقية في عام 2008، كان من المفترض أن يكون “مشروع ليلة واحدة”، أراد أعضاء الفرقة أن يعزفوا الموسيقى من أجل التسلية  وبعد إستمرار هذا المشروع سمي “مشروع ليلى” – تلك الفتاة التي يتكلمون عنها في كلّ الأغاني لتعبر عن روح الفرقة وفكرها.

 أصدرت الفرقة أسطوانتها الأولى عام 2009 – “مشروع ليلى” تحتوي على 9 أغاني أبرزها “فساتين”، “رقصة ليلى” و “شم الياسمين”، تناولت هذه الأغاني مواضيع مختلفة من واقع الحياة البيروتي الذي يعيشه أعضاء الفرقة مثلاً: الحب وخيبة الأمل من العلاقات والجنس خارج الزواج والزواج المختلط في أغنية “فساتين” بقولهم: “ببتذكري كنتي تحبيني مع إني مش داخل دينك، بتتذكري كيف كنا هيك؟” وأيضاً: “مسكتيلي إيدي ووعدتيني بشي ثورة كيف نسيتي، كيف نسيتيني؟” وكذلك أغنية “شم الياسمين” التي تتناول موضوع المثلية الجنسية (الممنوعة في لبنان) التي تتحدث عن شاب يحب شاب آخر الذي يتزوج ويتركه ويخاطبه ليذكره بالعلاقة ويعبر له عن حنينه للماضي وللحبّ الذي جمعهما يوماً.

في فبراير 2011 أصدرت الفرقة أغنية “غداً يوم أفضل” وهي نسخة عربية لأغنية (Clint Eastwood) إهداء إلى جيل الثورة، وقبل قرابة شهرين أصدرت الفرقة ألبومها الجديد الذي أطلق عليه إسم “الحلّ رومانسي” وهو ألبوم قصير (EP) يحوي 5 أغاني مكملة للألبوم الأول.

 أحيت الفرقة حفلات في الخارج وفي الوطن العربي كان أبرزها حفلة القاهرة – مسرح الجنينة في أيار 2011. وطبعاً الحفلتين في جبل القلعة عمان مطلع الأسبوع الماضي.

 

إضافةً لكلمات الأغاني التي تعبر عن واقع الشباب فإن الأسلوب الموسيقي الخاص بالفرقة ساهم في نجاحها وإستطاع أن يخاطب الشباب بشكل ناجح جداً، فموسيقاهم عصرية ويمكن إدراجها (على الأغلب) ضمن خانة موسيقى الروك ويميزها دمج آلة الكمان (بشكل بارز) وتوليفات موسيقية جديدة أخرى: مثل إدخال التصفيق إلى الأغاني. كما تحتوي أغانيهم بعض الموسيقى التجريبية، بالإضافة إلى أن أغانيهم تجمع ما بين الموسيقى الصاخبة الراقصة والموسيقى الهادئة.

 

انطباعات شبابية

نزار جبران – البقيعة:

ليس كل فرقة موسيقية أحبها أذهب لمشاهدة حفلة لها في عمان، لكن مشروع ليلى الثورية بالنسبة لي أمر مختلف وليست كباقي الفرق. تتميز مشروع ليلى عن غيرها من الفرق بالموسيقى ومعاني الكلمات “اليسارية” ليست مألوفة والمواضيع المطروحة ليست دائمًا مقبولة على الرأي العام، والذي يميزهم أنّهم لا يخافون بطرحها مما يجعلنا نحترمهم.

في مرحلة معينة وخلال الحفلة تكلموا عن فلسطين وأنّهم يحبون القدوم إلى فلسطين، أنا ايضا أحب ان اراهم في فلسطين لكن في الوقت الحالي هذا تطبيع!، من وجهة نظري فليستمروا بتنظيم حفلات لهم في عمان وسوف نأتي للمشاركة من دون أن يأتوا إلى فلسطين.

أوان علي – دالية الكرمل:
عندما علمت أنّ مشروع ليلى قادمون لحفلة بعمان لم أتردد للذهاب للحفلة، فمشروع ليلى هو مزيج من موسيقى غربية وشرقية، كما أنّ كلمات الأغاني تتحدث عن الواقع والحياة والمعاناة اليومية.
الأجواء في الحفلة كانت أكثر من رائعة، شارك العديد من الشباب من الداخل، وخلال الحفلة قدمت الفرقة أغنيه هدية للفلسطينيين جميعًا – أغنيه “عالحاجز” كتعبير مجازي على الوضع الذي يعاني منه الشعب الفلسطيني بشكل دائم.
مثل هذه الفعاليات تتيح لنا الفرصة وتفتح بابًا للقاء فني وثقافي مع فرق وفنانين عرب تروي تعطشنا وتفسح لنا المجال لكسر العزلة الثقافية التي نعاني منها.

ورد كيال – حيفا:

لا أذهب عادة إلى الأردن كي أشارك في حفلة لفرق فنية، لكن لمشروع ليلى حماس خاص.. لأنك قلما تجد فرقًا عربية من هذا النوع من ناحية موسيقى وأعضاء الفرقة، أصبحت أحبهم أكثر بعد أغنية “فساتين” و”غدا يومٌ أفضل”.. وأشعر أن مواضيع الأغاني تتكلم عن أمور نواجهها نحن الشباب لكن لا يوجد أحد يتكلم عنها.

كما انه عندما تشاهدهم وتسمعهم أمامك يختلف عندما تسمعهم بالبيت.. فنحن في الحفلة كنا مجموعة كبيرة من عرب48.. والفرقة نفسها تفاعلت معنا وأحبوا أننا قدمنا من فلسطين.. وشعرت أننا استطعنا أن نتواصل معهم وليس فقط مشاهدتهم.

سوسن نشاشيبي – عبلين:

بداية مشروع ليلى فرقة تختلف عن باقي الفرق من ناحية الرسالة التي تحملها، بالذات لجيل الشباب من ناحية مبادئ، نمط حياتهم، كل الأفكار والآراء التي يحملها جيلنا ويفكر فيها والمبادئ وتتكلم عن جيلنا، الفرقة تصنع “ثورة” بين الشباب العربي من ناحية مبادئ ومن ناحية مصداقية.

 الموسيقى التي يعزفها تجعلك تسمعها أكثر، في كل أغنية هناك مفاجأة معينة.. والحفلة كانت رائعًة جدا.

 التقرير نُشر أيضاً في صحيفة “فصل المقال” وموقع “عرب 48″

المحرر(ة): علاء حليحل

شارك(ي)

2 تعقيبات

  1. الحفلة كانت أكثر من رائعة !! تعاملهم معنا، استقبالهم لنا، أدائهم الرائع وكل تفصيل صغير هناك جعلني أفتخر بأني مستمعة لفرقة مشروع ليلى!!
    موسيقاها تقشعر الأبدان !! تتفاعل معها بطريقة غريبة !! تبكيني وتضحكني وتجعلني أشمّ الياسمين بلا ياسمين !! 

  2. are you going to give credit for the photos you copy pasted aka stole? just saying… you might wanna reconsider..

    cheers for Mashrou’ Leila, brilliant guys.

أرسل(ي) تعقيبًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>