مُلصقة يوميات/ فراس خوري

يوم التراث الفلسطيني، يوم الشجرة الفلسطيني، يوم الطفل الفلسطيني، يوم الأسير الفلسطيني، يوم التضامن مع الشعب الفلسطيني؛ ذكرى النكبة؛ ذكرى النكسة؛ ذكرى يوم الأرض؛ ذكرى الانتفاضة الأولى؛ ذكرى الانتفاضة الثانية؛ ذكرى انطلاق الثورة

مُلصقة يوميات/ فراس خوري


منطقة إطلاق نار. إلى أين يذهب الفلسطيني؟؟- تصوير: أحمد دغلس، خاص بـ "قديتا"


|فراس خوري|

… ثم محاضرة عن أوضاع التعليم العالي في الأراضي المحتلة؛

ومن ثم مؤتمر شبابي بهدف توطيد العلاقات بين فلسطينيي الداخل والضفة وغزة؛

ثم الذهاب للتضامن مع أبي صمود من قلنسوة فقد هدم بيته قبل يومين؛

ثم مظاهرة ضد بناء الجدار في بلعين في نهاية الأسبوع، ومن هناك إلى نعلين… شهيد وثلاثة جرحى.


ثم نصّين بيرة، شوتّين ويسكي، ونص علبة سجائر جلواز؛

ثمة استقبال رسمي في البلد للأسير الأمني محمد جهينة. نباركه ونحييه على صموده؛

ثم الذهاب إلى خيمة اعتصام أُقيمت على أنقاض بيت مهدوم في منطقة السهل بالقدس؛

ومن ثم الفشل بالحصول على تصريح لدخول إسرائيل لأم منتصر من مخيم جباليا في غزة التي تبلغ من العمر خمسة وعشرين عاماً، لكي تكون مع ابنها منتصر المريض بالسرطان، والذي يبلغ من العمر عاميْن، ويتم علاجه في مستشفى طال هشومِر؛

ثم النجاح، بعد طلوع الروح، بالحصول على تصريح للحجة إم إسماعيل، جدة منتصر، التي تبلغ من العمر سبعين عاماً بالدخول إلى إسرائيل، كي تتواجد مع حفيدها، فتفترش الحجة الأرض بجانب حفيدها وتأكل كل يوم، هبة اليوم: زيت وزعتر؛

ثم نص قنينة فودكا وقنينة مشروب كازخيستناني أحمر غريب المذاق، واثنتان وعشرون قنينة بيرة مع صديقي القومي وصديقتي الشيوعية وصديقها “المعتدل” وصديقي الذي لا رأي له؛ إثنا عشر سندويش باستراما رومانية وأربع علب سجائر ونصف العلبة؛

وكيف لا: مظاهرة على معبر أيرز، وحناجر تصرخ “فليكف الحصار”؛ “الحرية لغزة”؛ “الحرية لغزة”؛ “غزة هاشم ما بتركع”؛ “يا غزة لا تهتزي كلك كرامة وعزة”؛

ثم “مسيرة العودة”، هذه المرة إلى لوبيا، ولكن “ممنوع الدخول، منطقة عسكرية مغلقة”؛ “اشتباكات”؛ “ثمانية مصابين”؛ “اثنان وثلاثون معتقلاً”.


ذكرى النكبة؛

ذكرى النكسة؛

ذكرى يوم الأرض؛

ذكرى الانتفاضة الأولى؛

ذكرى الانتفاضة الثانية؛

ذكرى انطلاق الثورة؛

ذكرى مذبحة دير ياسين، ذكرى مذبحة كفر قاسم، ذكرى مذبحة صبرا وشاتيلا، ذكرى مذابح أخرى ما بين تموز وأيلول وأكتوبر…


فيلم وثائقي عن الحواجز في الضفة، محاضرة عن القرى المهجرة عام ثمانية وأربعين، مظاهرة تضامنية مع أهالي حي الشيخ جراح؛

يوم التراث الفلسطيني، يوم الشجرة الفلسطيني، يوم الطفل الفلسطيني، يوم الأسير الفلسطيني، يوم التضامن مع الشعب الفلسطيني؛

كل الأطفال جميلون- تصوير: أحمد دغلس، خاص بـ "قديتا"

ثم حفلة عيد ميلاد جهينة مصلح مع دي جي سامي روك في “الهوت سبوت” في رام الله، رسم الدخول: 80 شيكلاً؛

كوكتيلات سيئة ومشروب “بنزيني” الطعم؛

ثم البصق في وجه الجندي على حاجز قلندية عند الخروج من رام الله؛

ثم ضربي واعتقالي سبعة وعشرين يومًا؛

ثم الوقوع في حبّ فتاة يهودية، وجهها كالبدر في سماءٍ صافية، تدرس معي في الجامعة العبرية؛

ثم جواز أخي وأختي وابن عمي وابنة عمي وابنة خالتي وابن عمة ابن خالتي وأخته؛

ثم ولادة بنت أخي وابن أختي وبنت ابن عمي وابن ابن عمي في فلسطين وابن بنت خالتي في المهجر؛

ثم موت حكيم الثورة في المنفى؛

ثم استشهاد صديقي طارق من مخيم اللاجئين في جنين، فأشرب قنينة عرق وحدي وأسكر وأبكي وأعمل من نفسي مهزلة في حفلة بمناسبة إطلاق الألبوم الجديد لفرقة صديقي يوسي عبودي في تل أبيب؛

ثم حرب طاحنة على غزة؛

جثث أطفالٍ؛

ذبح بشر بأحدث الأسلحة وأكثرها تطورًا؛

صراخ أمهات لا يُحتمل؛

جثث أطفال؛

عويل آباء؛

دمٌ وأشلاء وأجزاء وأعضاء ودم؛

جثث أطفال؛

جثث أطفال في كل مكان، في كل يوم، في كل ساعة، كل الوقت جثث أطفال؛

وكل الأطفال جميلون؛

كل الأطفال جميلون؛

كل الأطفال جميلون.



المحرر(ة): علاء حليحل

شارك(ي)

3 تعقيبات

  1. ela lamam firas ra2e3 w mo2ather jedan( sorry fesh 3endy hon a7rof 3araby)

  2. جامدة عالآخر..

  3. ثم الجوينت والرعب.
    ثم الكوكا والكبرياء الخادع.
    ثم الهروين واليأس.
    ثم الموت خارج محطة باص ايغيد.

    حلو.

أرسل(ي) تعقيبًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>