نعم للمصالحة …. ولكن!/ محمد زيدان

المصالحة التي يحلم الشعب الفلسطيني بها، ليست تنظيمية أو فصائلية فحسب، على الرغم من أهميتها، بل تلك التي تشمل إعادة صياغة للمشروع الوطني الفلسطيني

نعم للمصالحة …. ولكن!/ محمد زيدان

اِعتصام: الشباب الفلسطيني يطالب بتمثيل تطلعاته


|محمد زيدان|

مع الترحيب الفلسطيني والعربي الكبير باحتفال توقيع إتفاقية المصالحة بين “فتح” و “حماس”، رغم ما شابها من تفاصيل هامشية طغت على المشهد الإعلامي الذي رافقها، خاصة في الجوانب الإجرائية حول من يتحدث أولاً، واين يجلس كل طرف على المنصة!، الا أن هذه المصالحة كانت وفقًا لرأي الأغلبية ضرورية وهامة من أجل إضفاء أجواء إيجابية على النضال الفلسطيني لإنهاء الاحتلال وإقامة الدولة. وبالرغم ذلك فلا بد من الإشارة لبعض الجوانب التي لا تقل أهمية عن مجرد التوقيع ذاته:

أولا: يشكل هذا الإحتفال الخطوة الأولى أمام قيادة “حماس” و “فتح” للبدء بمفاوضات جدية تفصيلية حول قضايا هامة وخطيرة تتعلق بمستقبل العمل السياسي المشترك ضمن السلطة الفلسطينية، بما في ذلك قضايا متعلقة بإجراء الإنتخابات، تقسيم الأدوار السياسية وتنظيمها بين رام الله وغزة. هذا بالإضافة للملفات التي لا تقل أهمية والمتعلقة بالأجهزة الأمنية التي نمت خلال سنوات الإنقسام الأربع، ولا يقل عن ذلك أهمية قضية الولاءات الفصائلية داخل أجهزة السلطة ومؤسساتها المدنية والأمنية في كل من غزة ورام الله.

ثانيا: من المفيد التذكير بأن الشعب الفلسطيني الذي، وإن عبّر عن فرحته بإنهاء الإنقسام وإعلان الوحدة، فإنه قد مرّ بتجربة قاسية ليس على مستوى انعكاس الإنقسام على حياته اليومية فحسب، بل على المستوى الوطني العام، والمتمثلة بفقدان الثقة المتزايد لدى قطاعات جماهيرية واسعة في العمل السياسي من خلال الفصائل القائمة، والتي وضعت مصالحها وبرامجها فوق المصلحة الوطنية العامة خلال سنوات الإنقسام، ووصلت حد الإقتتال على سلطة محدودة السلطة..

ثالثا: الإتفاق الأخير في القاهرة، كما تم عرضه لم يشمل مراجعة واضحة وعلنية لفترة الإنقسام والدروس المستفادة منها، ولو على مستوى الفصائل الأساسية التي لعبت دوراً فيها (حماس وفتح)، والتي كان من المفروض ان تشمل في تقييماتها اعتذاراً للشعب الذي تدّعي هذه الفصائل تمثيله في هذا الصراع الداخلي!

هذه العوامل الداخلية يمكن لها ان تكون مؤثرة في مستقبل المصالحة، إضافة لعوامل إضافية أخرى لا تقل أهمية، وتتمثل بردود الفعل الخارجية – الفاترة على أقل تعبير، والتي صدرت عن مؤسسات دولية وهيئات فاعلة كالإتحاد الأوروبي والأمم المتحدة، إضافة للردود المتوقعة الواضحة التي جاءت من الحكومة الإسرائيلية التي رأت في المصالحة “ضربة قاسية للسلام، ونصراً عظيماً للإرهاب” كما جاء على لسان بنيامين نتنياهو أثناء زيارته لندن، يوم توقيع الإتفاقية.

بالنظر الى جميع هذه العوامل الداخلية والخارجية، فإنه لا بد من التأكيد على أن المصالحة التي يحلم الشعب الفلسطيني بها، ليست تنظيمية او فصائلية فحسب، (على الرغم من أهميتها) بل  تلك التي تشمل إعادة صياغة للمشروع الوطني الفلسطيني بما يتلائم وحجم التحديات التي يفرضها الإحتلال من خلال زيادة التوسع والإستيطان، ليس في القدس وحدها، بل في جميع المناطق المحتلة، من أجل إلغاء أية إمكانية لإنهاء الإحتلال فعلياً على الأرض، وضمان إستمراره كمشروع سياسي إقتصادي وعسكري بدون كلفة فعلية، بل وحتى كمشروع مربح لاسرائيل على الأصعدة كلها.

عملية إعادة صياغة المشروع الوطني تستوجب مشاركة الشعب الفلسطيني بكافة اطيافه وقطاعاته دون استثناء، وخاصة تلك التي لم تعد الفصائل الحالية تمثلها، والاتفاق على مركبات النضال وإشكاله مع برنامج سياسي واضح يمثل عناصر الإتفاق الفلسطيني المشترك، نحو إنهاء الاحتلال وبناء الدولة الفلسطينية المنشودة، في ظل المتغييرات السياسية والإقليمية والدولية، إضافة للعوامل المرتبطة بما تقوم به إسرائيل على الأرض. أي ان تتحول المصالحة بين “حماس” و “فتح” على المستوى الفصائلي الى مصالحة فلسطينية شاملة وتوحيد للشعب على الأرض، بما يجعل الإنتقال للمرحلة القادمة انتقالاً نوعياً يشمل إصلاحات تنظيمية وسياسية في المؤسسات الوطنية التي لا بد لها أن تتطور، او يتم استبدالها بأخرى تصلح لقيادة المرحلة والبرنامج السياسي الذي يتم صياغته – والأهم برنامج وطني يمثل تطلعات الشعب كله وخاصة الشباب الفلسطيني، الذي نشأ خارج إطار غالبية الفصائل القائمة، وتربى في ظل ممارسات الاحتلال على أرضه ووطنه على مدار السنوات السابقة. فعلى هذا البرنامج ان يكون شاملاً وممثلاً لوجه الشعب الفلسطيني في الوطن والشتات، ويحمل طموحاته واهدافه الوطنية بإبعادها السياسية والاجتماعية.


المحرر(ة): علاء حليحل

شارك(ي)

أرسل(ي) تعقيبًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>